مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٩٥ - تزييف العلل المنصوصة
السنة(١)." هل خفي على الخليفة (و أبناء مدرسته): أن ظاهر الكتاب لا يغني الأمة الإسلامية عن السنة شيئا، و هي لا تفارق القرآن حتى يردا على النبي ((صلى الله عليه و آله)) الحوض، و حاجة الأمة إلى السنة لا تقصر عن حاجتها إلى ظاهر الكتاب، و الكتاب- كما عن الأوزاعي و مكحول- أحوج إلى السنة من السنة إلى الكتاب"(٢)قال الرازي:
" ظاهر هذه الآية وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ يقتضي أن يكون الرسول ((صلى الله عليه و سلم)) هو المبين لكل ما أنزله الله على المكلفين"(٣). و قال القرطبي:" ثم جعل إلى رسوله ((صلى الله عليه و سلم)) بيان ما كان منه مجملا، و تفسير ما كان منه مشكلا، و تحقيق ما كان منه محتملا، ليكون له مع تبليغ الرسالة ظهور الاختصاص به و منزلة التفويض إليه قال تعالى: وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ(٤). و قال ابن برهان:" ما قال النبي ((صلى الله عليه و سلم)) إلا و هو في القرآن أو فيه أصله قرب أو بعد، فهمه من فهمه و عمي عنه من عمي"(٥). و روي عن علقمة أن امرأة من بني أسد أتت عبد الله بن مسعود فقالت:" إنه بلغني أنك قلت ذيت و ذيت، و الواشمة و المستوشمة، و إني قرأت ما بين اللوحين فلم أجد الذي تقول، و إني لأظن على أهلك منها، قال: فقال عبد الله: فادخلي فانظري فدخلت فنظرت فلم تر شيئا، ثم خرجت فقالت: لم أر شيئا فقال لها عبد الله: أما
(١) تفسير القرطبي ٣٧: ١ و ٣٨ و الطبري ٢٧: ١.
(٢) الغدير ٢٩٦: ٦ و راجع الكفاية للخطيب: ١٤ و جامع بيان العلم ٢٣٤: ٢.
(٣) تفسير الرازي ٣٨: ٢٠ و راجع تفسير القرطبي ١٠٩: ١٠ و راجع تدوين السنة: ٣٤٧ و ما بعدها.
(٤) تفسير القرطبي ٢: ١ في المقدمة و راجع تفسير الطبري ٢٥: ١.
(٥) التراتيب الادارية ١٩٩: ٢