مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٤٨٧ - الموقف الرابع حول المعاذير المنصوصة
الموقف الرابع: حول المعاذير المنصوصة:
صمم و عزم الخليفتان على إحراق الأحاديث النبوية، فأحرق أبو بكر خمسمائة حديث، و أحرق عمر جميع ما كتبه الصحابة، و أمر بإحراق ما في البلدان من الكتب و الصحائف.
ثم أحرق عمر كتب الصحابة ممن امتثل أمره و قبل قوله، و جاء إليه بما عنده دون الذين اتبعوا أمر رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و هم قليلون كتبوا سنن رسول الله ((صلى الله عليه و آله))، و لم يمتثلوا أمر الخليفة في إحضار صحيفة و كتابه كما أشرنا إليهم.
عمل أبو بكر ذلك بعد ما فكر و قدر، و أزعجه القلق، و منعه الرقاد، و تقلب في فراشه، و أراح نفسه بالإحراق.
و عمل عمر ذلك بعد ما شاور أصحاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و استفتى منهم و أشار عامتهم بكتابة السنن نصيحة له و لجميع المسلمين، و لم يقتنع بذلك بل طفق يستخير الله شهرا حتى عزم الله تعالى له(١)بهذا العمل الخاسر الذي لا تحصى آثاره المريرة و ثمراته البشعة في الإسلام و المسلمين.
علله أبو بكر بقوله" خشيت أن أموت و هي عندي فيكون فيها أحاديث من رجل ائتمنه و لم يكن كما حدثني، فأكون قد نقلت ذلك".
و قد طرحنا الأسئلة حول هذه العلة.
(١) قاتل الله العصبية العمياء حيث ألزمت أنصار الخليفة إلى نسبة هذا الخطأ الفاحش إلى الله تعالى بقولهم" عزم الله له" يريدون بذلك أن الخليفة كان مؤيدا ملهما عن الله تعالى في عمله ذلك بما فيه من الخسائر و العواقب السيئة للإسلام و المسلمين و للكتاب و السنة، نعم الجب يعمى و يصم حتى نقلوا أحاديث في أن عمر كان محدثا كما رووا أحاديث في علمه و فقهه و إذا شئت الوقوف عليها فاقرأ الكتاب القيم الغدير ٤٢: ٥ و ما بعدها و ٦، و راجع مسند أحمد ٣٣١: ١ و الطبقات لابن سعد ٢/ ق ٤٢: ٢ ط ليدن و المعرفة و التاريخ ٤٦٢: ١ كما أنهم صنعوا له موافقات راجع مسند أحمد ٣٦- ٢٣: ١ و المعجم الصغير للطبراني ٣٨: ٢ و أنساب الاشراف بتحقيق محمد حميد الله: ٤٦٤.