مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٨ - لفت نظر
الرقاد و كتب على مقتبسيه الزناد و لا ترى للعالم علما..."(١). و عن إبراهيم بن هاني:" قلت لأحمد بن حنبل: أي شيء أحب إليك أجلس بالليل أنسخ أو أصلي تطوعا؟ فقال: إذا كنت تنسخ، فأنت تعلم به أمر دينك فهو أحب إلي"(٢). هذا قليل من كثير من كلمات العلماء من الصحابة و التابعين و غيرهم تدل على ما يحكم به العقل في كتابة الحديث، و هذه العبائر تحكي عن بيان ما عندهم حسب ارتكازهم و حكم فطرتهم، و أنهم يعلمون أن السنة إذا لم تكتب تذهب أو يقع فيها تحريف أو سهو أو نسيان أو خطأ و تدخل فيها الأكاذيب و إذا ذهبت السنة ذهب الدين.
لفت نظر:
و مما يلفت النظر هو سؤال رافع بن خديج الأنصاري الأوسي عن الكتابة و استئذانه في ذلك أو هو و رجل آخر يشكو الحفظ و يستأذن في الاستعانة باليد كأنه شك في جوازها حتى مع عدم إمكان الحفظ أو معه يعني شك في أمر بديهي عند العقل و العقلاء، و لا أرى له وجها إلا التشكيك من الذين نهوا عبد الله بن عمرو عن الكتابة قائلين: إنه بشر يغضب و يرضى- و العياذ بالله- يتكلم برضاه و سخطه على خلاف الحق و الواقع، و قد مر كلام القاضي عياض في ذلك، و سوف يأتي منا البحث حول ذلك.
(١) ربيع الأبرار ٢٤٠: ٣ و راجع: ٢٩٦ أيضا.
(٢) تدوين السنة: ٤٣ عن الفقيه و المتفقه للخطيب ١٧: ١ و في هذا المقام كلام للجاحظ و غيره في منافع الكتاب و فوائده راجع المحاسن للبيهقي: ١٧- ٦ و تقييد العلم: ١٢١ و ١٣٦ و ١٣٩ و جامع بيان العلم ١ و أدب الإملاء و الاستملاء: ١٥٨ و ما قبلها و ما بعدها.