مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٩٣ - كتابة الحديث عند العقل
سندا عند الأمور الدينية و الدنيوية.
و لعله يومئ إلى ذلك ما ذكره الله عز و جل في كتابه الكريم من كتابة أعمال الناس، و أنه يؤتي كتاب كل إنسان بيمينه أو شماله، و لم يكتف سبحانه في الاحتجاج على الناس بعلمه و بحضور ملائكته، و شهادة أنبيائه ((عليهم السلام))، بل أكد في آيات كثيرة بأن أعمالهم تكتب، و يؤتون يوم القيامة فيقرءون و يقولون: هاؤم اقرءوا كتابيه أو يا ليتني لم أوت كتابيه.
كتابة الحديث عند العقل:
هذا كله فيما عثرنا عليه من الأحاديث المنقولة عن النبي ((صلى الله عليه و آله)) و أهل بيته الطاهرين، و استفدنا منها، إما الوجوب أو الإرشاد إلى ما يحكم به العقل السليم.
و العقل بعد ما علم وجوب طاعة الله و العمل بأحكام الله يرى وجوب حفظها و إبقائها و إبلاغها كما قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) في خطبته المتواترة الخالدة:" نضر الله وجه عبد سمع مقالتي فوعاها و حفظها و بلغها إلى من لم يبلغها، فرب حامل فقه غير فقيه، و رب حامل فقه إلى من هو أفقه منه..."(١). و لا شك أن الكتابة أدق و أقوم و أوفى و أبعد من الريب و لا سيما في جزئيات الأمور، و أنها أوثق وسيلة لحفظ العلوم و صونها عن الزوال، و أنها تمثل تراثا ثمينا و وثائق قيمة تساعد كثيرا على دراسات كثير من الحالات و الظواهر التي قد لا تجد من يعبر عنها في الظروف العادية لو لا الكتابة، و أنها تحفظ أخبار الماضين و الحوادث و العلوم المادية و الدينية إلى الغائبين و الآتين، و تحفظ الأحاديث عن التحريف و السهو و النسيان، كما أن الكتابة تمثل لنا التأريخ و الحضارة في الأقوام
(١) تقدم الحديث مع ذكر مصادره.