مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ٣٨٨ - الكتابة في القرآن الكريم
شيء آخر.
الرابع: الوجوب كما هو ظاهر الأمر على ما اشتهر عند العلماء في علم الأصول من أن عرف العقلاء أنهم يريدون من الأمر الوجوب، و لا يجوز لمن خالف الأمر التعلل باحتمال الاستحباب، و لا يمكن للمأمور الاعتذار باحتمال أن يكون الأمر للاستحباب، و لا يسمع منه إن اعتذر بذلك عند المولى، بل يرونه مستحقا للمؤاخذة و العقاب.
و الأرجح هو الثالث أو الرابع، إذ من المعلوم الواضح البديهي وجوب حفظ الدين عقلا و شرعا، و له فردان: الأول: الحفظ عن ظهر القلب، و هو في معرض النسيان و السهو و غير قابل للبقاء بالنسبة إلى القرون و الأعصار، و الثاني: الكتابة، و هي مصونة عن هذه المخاطر أو أقل خطرا.
الكتابة في القرآن الكريم:
و لعل ذلك كله منه كله منه ((صلى الله عليه و آله)) استيحاء من القرآن الكريم، حيث عظم القلم حتى أقسم به و قال: ن وَ الْقَلَمِ وَ ما يَسْطُرُونَ(١)أقسم بالقلم، لما فيه من المنافع و الفوائد ما ليس في البيان باللسان، فإن التفاهم بالنطق و الكلام إنما يكون بين الحاضرين، و أما بينهم و بين الغائبين فإنما يكون بالقلم، و قال الطبرسي في المجمع:
" و القلم الذي يكتب به أقسم الله به لمنافع الخلق فيه، إذ هو أحد لساني الإنسان يؤدي عنه ما في جنانه، و يبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه، و به يحفظ أحكام الدين و به تستقيم أمور العالمين"(٢). كما أنه عظم ما يسطره القلم حتى أقسم به، و قال سبحانه و تعالى في بيانه
(١) القلم: ١.
(٢) مجمع البيان ٣٣٢: ١٠.