مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٧٩ - بحث و تنقيب حول النوادر
فيهم؟"(١). و عنه قال:" إن كاتبا للنبي ((صلى الله عليه و سلم)) لحق بالمشركين فقالوا: هذا كاتب محمد اختار دينكم فأكرموه قال: فأكرم، فلم يلبث أن مات".
و رواه في كنز العمال عن ابن أبي داود في المصاحف بقوله:" إن رجلا كان يكتب لرسول الله ((صلى الله عليه و سلم)) الوحي، فكان إذا أملى عليه سميعا كتب سميعا عليما، و إذا أملى عليه سميعا عليما كتب سميعا بصيرا و كان قد قرأ البقرة و آل عمران و كان من قرأهما قرأ قرآنا كثيرا، فتنصر الرجل فقال: إنما كنت أكتب ما شئت عند محمد، فمات فدفن فلفظته الأرض، ثم دفن فلفظته الأرض..".
و لم ينص على أنه كان من الأنصار من بني النجار، و هذا كروايته الأخرى (عن" ق" يعني عن البخاري و مسلم كما صرح بذلك في أول الكتاب) عن أنس(٢). و نقل ذلك في المفصل عن ابن دحية مختصرا ثم قال: و هو خبر لا نجده في الموارد الأخرى و لم ينص على اسم الكاتب، و الأغلب في نظري أنه من الأخبار الموضوعة، وضع على بني النجار للإساءة إليهم وضعه من كان يتحامل عليهم.
أقول: هذا الكاتب المفتعل يحتمل انطباقه على سعد بن أبي سرح القرشي العامري، يعني أن الواضع أراد تطبيق هذه القضية على رجل أنصاري إزراء عليهم، و زاد فيها و حرف في قصة الدفن، لأن سعدا لم يمت بل عاش إلى سنة سبع و خمسين
(١) مسند عبد بن حميد: ٣٨١ و ٣٨٢ و راجع كنز العمال ١٨٩: ٢ و ١٩٠ و المفصل ١٣٠: ٨.
قال القاضي في الشفاء ٣٠٦: ٢: و في الصحيح عن أنس (رض):" أن نصرانيا كان يكتب للنبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) بعد ما أسلم ثم ارتد، و كان يقول: ما يدري محمد إلا ما كتبت له" ثم تكلم حول هذا الحديث. و راجع نسيم الرياض ١٠٦: ٤ شرح الشفاء للقاري بهامشه.
(٢) أخرج البخاري ٢٤٦: ٤ عن أنس (رض) قال: كان رجل نصرانيا فأسلم و قرأ البقرة و آل عمران فكان يكتب للنبي ((صلى الله عليه و آله و سلم)) فعاد نصرانيا فكان يقول: ما يدري محمد الا ما كتبت له فأماته الله فدفنوه فأصبح و قد لفظته الأرض الحديث. و راجع فتح الباري ٤٦٠: ٦ و موارد الظمآن: ٣٦٥.