مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢١ - عدد كتابه (
هذا ما عمله معاوية في حياة رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) من الكتابة (يكتب له بعض الرسائل في أشهر قلائل) فلما نال الملك عظمته الأقلام الأموية المستأجرة حتى جعلوه من كتاب الوحي و غيره و من الملازمين للكتابة، و أسقطوا ذكر سواه حتى أسقط بعض عليا ((عليه السلام)) من الكتاب، و جعل ابن الأثير إياه ((عليه السلام)) من كتاب العهود و المصالحات، و سلب عنه كتابة الوحي، مع أنه يعلم أن عليا ((عليه السلام)) كان يكتب الوحي في مكة ثلاث عشرة سنة، و لم يكن وقتئذ معاوية و لا أبي بن كعب و لا محمد بن مسلمة و لا زيد بن ثابت الذي كان صغيرا عند قدوم الرسول ((صلى الله عليه و آله)) المدينة و لا عمرو بن العاص و لا المغيرة و لا عبد الله بن الأرقم و لا ثابت بن قيس و لا نظراؤهم.
و كان علي ((عليه السلام)) يتبع الرسول ((صلى الله عليه و آله)) اتباع الفصيل أمه(١)، يكتب الوحي و علوم الرسالة و ذخائر النبوة بأمر من النبي ((صلى الله عليه و آله)) كما سيأتي، و كان عترته الأئمة الأطهار ((عليهم السلام)) يتمسكون بكتبه و يفتخرون بأنها مودعة عندهم، و لا يخفى ذلك على من له أدنى إلمام بأحاديث أهل البيت ((عليهم السلام)) و سيأتي الكلام فيها مفصلا إن شاء الله تعالى.
قال ابن عبد ربه(٢)في صناعة الكتابة:" فمن أهل هذه الصناعة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، و كان مع شرفه و نبله و قرابته من رسول الله ((صلى الله عليه و آله و سلم)) يكتب الوحي، ثم أفضت إليه الخلافة بعد الكتابة و عثمان بن عفان يكتبان الوحي، فإن غابا كتب أبي بن كعب و زيد بن ثابت، فإن لم يشهد واحد منهما كتب غيرهما".
ترى ابن عبد ربه يصرح بأن الكاتب للوحي رجلان: علي بن أبي طالب ((عليه السلام)) و عثمان بن عفان (حتى في المدينة) فإن غابا فأبي بن كعب، فعلى القراء الكرام قياس الباقي بما ذكرناه.
(١) هذه الجملة من كلام أمير المؤمنين ((عليه السلام)) راجع نهج البلاغة الخطبة ١٩٠ و في ط عبده ١٨٢: ٢.
(٢) العقد الفريد ١٦١: ٤.