مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١٢٠ - عدد كتابه (
جعفر ((عليه السلام)) يقول:" قال رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و معاوية يكتب بين يديه و أهوى بيده إلى خاصرته(١)بالسيف: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، فرآه رجل ممن سمع ذلك من رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يوما و هو يخطب بالشام، فاخترط سيفه، ثم مشى إليه، فحال الناس بينه و بينه، فقالوا: يا عبد الله ما لك؟ فقال: سمعت رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) يقول: من أدرك هذا يوما أميرا فليبقر خاصرته بالسيف، قال: فقالوا:
أ تدري من استعمله؟ قال: لا، قالوا: أمير المؤمنين عمر، فقال الرجل: سمعا و طاعة لأمير المؤمنين".
ثم تكلم الصدوق (رحمه الله تعالى) في استكتاب النبي ((صلى الله عليه و آله))(٢)إياه و جعله نظير عبد الله بن سعد بن أبي سرح و قال في آخر كلامه:" و وجه الحكمة في استكتاب النبي ((صلى الله عليه و آله)) الوحي معاوية و عبد الله بن سعد و هما عدوان هو أن المشركين قالوا: إن محمدا يقول: هذا القرآن من تلقاء نفسه، و يأتي في كل حادثة بآية يزعم أنها أنزلت عليه، و سبيل من يضع الكلام في حوادث تحدث في الأوقات أن يغير الألفاظ إذا استعيد ذلك الكلام و لا يأتي به في ثاني الأمر، و بعد مرور الأوقات عليه إلا مغيرا عن حاله لفظا و معنى أو لفظا دون معنى، فاستعان في كتابة ما ينزل عليه في الحوادث الواقعة بعدوين له في دينه عدلين عند أعدائه، ليعلم الكفار و المشركون أن كلامه في ثاني الأمر كلامه في الأول غير مغير و لا مزال عن جهته، فيكون أبلغ للحجة عليهم..." و راجع البحار ٣٦: ٩٢.
و لنا كلام في هذا التوجيه سيأتي في ترجمة معاوية.
(١) في المصدر" خاسرته" و الصحيح ما أثبتناه
(٢) قال ابن أبي الحديد ٣٣٨: ١: و لم يزل معاوية ذا همة عالية يطلب معالي الأمور و يرشح نفسه للرئاسة و كان أحد كتاب رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) و اختلف في كتابته له كيف كانت؟ فالذي عليه المحققون من أهل السيرة أن الوحي كان يكتبه علي ((عليه السلام)) و زيد بن ثابت و زيد بن أرقم و أن حنظلة بن الربيع التيمي و معاوية بن أبي سفيان كانا يكتبان له إلى الملوك و إلى رؤساء القبائل و يكتبان حوائجه و يكتبان ما يجبى من أموال الصدقات و ما يقسم في أربابها.