مكاتيب الرسول(ص) - الأحمدي الميانجي، الشيخ علي - الصفحة ١١٨ - عدد كتابه (
مع أن معاوية أسلم سنة الفتح على المشهور، و كان هو و أبوه من المؤلفة قلوبهم، و كفره إلى يوم الفتح لا يحتاج إلى زيادة بيان و إطالة كلام، لأنه واضح لمن له أدنى إلمام بالتأريخ و الحديث و التفسير، و إن شئت زيادة تحقيق فراجع النصائح الكافية و أسد الغابة و الإصابة و غيرهما و إن أشادت الأقلام المستأجرة الأموية إسلامه في عمرة القضاء و كتمه إسلامه عن أبويه نقلوه عن معاوية نفسه- و ثعالة شهيده ذنبه- و قد أتى العلامة الفذ الأميني (رضوان الله عليه) في الغدير ١٠ بما لا مزيد عليه في معاوية و أوله و آخره و إيمانه و كفره و نفاقه.
لم يكتب معاوية له ((صلى الله عليه و آله)) إلا أشهرا قلائل و كان يكتب بعض الرسائل، و أهمل يوما و تعلل بالأكل حتى قال النبي ((صلى الله عليه و آله))" لا أشبع الله بطنه"(١)اقرأ واضحك على ابن كثير كيف جعل هذا الدعاء من فضائل معاوية لعن الله العصبية العمياء(٢). قال المورخ المحقق المسعودي في مروج الذهب في طي ذكر أخلاق معاوية في بيان شأن العامة الذين هم الغوغاء أتباع كل ناعق:" ثم تدبر في تفرقهم في أحوالهم و مذاهبهم، فانظر إلى إجماع ملأهم أن رسول الله ((صلى الله عليه و آله)) قام يدعو الخلق إلى الله اثنتين و عشرين سنة و هو ينزل عليه الوحي و يمليه على أصحابه فيكتبونه و يدونونه و يتلقطونه لفظة لفظة، و كان معاوية في هذه المدة بحيث علم الله.
ثم كتب له ((صلى الله عليه و آله)) قبل وفاته بشهور فأشادوا ذكره و رفعوا منزلته بأن جعلوه كاتبا للوحي و عظموه بهذه الكلمة و أضافوه إليها و سلبوها عن غيره و أسقطوا
(١) راجع أسد الغابة ٣٨٦: ٤ و النصائح الكافية: ١٩٨ و ٢٠٢ عن النسائي و مسلم و الغدير ٨٨: ١١ و ٨٩ عن أحمد و مسلم و الحاكم و غيرهم و في مروج الذهب ٧٩: ٣: أن صعصعة بن صوحان العبدي عير معاوية بذلك بقوله:" اتسع بطن من لا يشبع و دعا عليه من لا يجمع" و راجع الطرائف للسيد ابن طاوس: ٥٠٤ عن صحيح مسلم: ٥٠٥ و تكلم عليه و نهج الصدق: ٣٠٨ عن مسلم و تكلم عليه و راجع مسلم كتاب البر و الصلة: ٢٠١٠ و المناقب ١٦٢: ١ عن البلاذري و ابن أبي الحديد ١٧٦: ١٥ و البداية و النهاية ١١٩: ٨ و الإصابة ٤٣٣: ٣ و الإستيعاب ٣٩٥: ٣.
(٢) راجع الغدير ٨٩: ١١.