مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٨٦ - الثاني و مائتان الماء الذي أخرجه
بالمسير إلى حيث أومأ إليه لعلّنا ندرك الماء و بنا قوّة؟
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: لا حاجة لكم إلى ذلك، و لوى عنق بغلته نحو القبلة، و أشار لهم [١] إلى مكان يقرب من الدير، فقال لهم: اكشفوا الأرض في هذا المكان، فعدل جماعة منهم إلى الموضع فكشفوه بالمساحي، و ظهرت لهم صخرة عظيمة تلمع.
فقالوا: يا أمير المؤمنين هاهنا صخرة لا تعمل فيها المساحي، فقال لهم: إنّ هذه الصخرة على الماء، فإن زالت عن موضعها وصلتم [٢] الماء، فاجتهدوا في قلعها [٣]، فاجتمع القوم و راموا تحريكها فلم يجدوا إلى ذلك سبيلا، و استصعبت عليهم.
فلمّا رآهم- (عليه السلام)- قد اجتمعوا و بذلوا الجهد في قلع الصخرة فاستصعبت عليهم لوى رجله عن سرجه حتى صار على الأرض، ثمّ حسر عن ذراعيه و وضع أصابعه تحت جانب الصخرة فحرّكها، ثمّ قلعها بيده و دحا بها أذرعا كثيرة، فلمّا زالت عن مكانها ظهر لهم بياض الماء، فتبادروا [٤] إليه فشربوا منه، و كان أعذب ماء شربوا منه في سفرهم و أبرده و أصفاه.
فقال لهم: تزوّدوا و ارتووا. ففعلوا ذلك، ثمّ جاء إلى الصخرة فتناولها بيده و وضعها حيث كانت، و أمر أن يعفى أثرها بالتراب و الراهب ينظر من فوق ديره، فلمّا استوفى علم ما جرى نادى: أيّها [٥] الناس أنزلوني. فاحتالوا في إنزاله، فوقف بين يدي أمير المؤمنين- (عليه السلام)- فقال [له] [٦]: يا هذا أنت نبيّ مرسل؟ قال:
لا. قال: فملك مقرّب؟ قال: لا. قال: فمن أنت؟
[١] في المصدر و البحار: بهم.
[٢] في المصدر و البحار: وجدتم.
[٣] كذا في المصدر، و في الأصل: قلبها.
[٤] في المصدر و البحار: فبادروا.
[٥] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: يا معاشر.
[٦] من المصدر و البحار.