مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٩٨ - السابع معرفة الملائكة لعليّ
إنّهم يقولون إنّ ابيّ بن كعب [١] رآه في النوم. فقال: كذبوا، إنّ دين اللّه عزّ و جلّ أعزّ من أن يرى في النوم.
قال: فقال له سدير الصيرفي [٢]: جعلت فداك فأحدث لنا منه [٣] ذكرا. فقال أبو عبد اللّه- (عليه السلام)-: إنّ اللّه عزّ و جلّ عرج بنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سمائه سبعا [٤]، أمّا أوّلهنّ فبارك عليه، و الثانية علّمه فرضه فأنزل اللّه محملا من نور فيه أربعون نوعا من أنواع النور [٥] كانت محدقة بعرش اللّه تغشي أبصار الناظرين.
أمّا واحد منها فأصفر فمن أجل ذلك اصفرّت الصفرة، و واحد منها أحمر فمن أجل ذلك احمرّت الحمرة، و واحد منها أبيض فمن أجل ذلك ابيضّ البياض، و الباقي على سائر عدد الخلق من النور، فالألوان في ذلك المحمل حلق و سلاسل من فضّة، ثمّ عرج به إلى السماء فنفرت الملائكة إلى أطراف السماء و خرّت سجّدا، و قالت: سبّوح قدّوس [٦] ما أشبه هذا النور بنور ربّنا.
فقال جبرئيل: اللّه أكبر اللّه أكبر، ثمّ فتحت أبواب السماء، و اجتمعت الملائكة فسلّمت على النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- أفواجا، و قالت: يا محمّد
[١] هو أبيّ بن كعب بن قيس، من أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يكنّى أبا منذر، عدّه الشيخ في آخر رجاله، و الصدوق في الخصال في الباب الثاني عشر من الاثنى عشر الذين أنكروا على أبي بكر، و للعلّامة المجلسي- (رحمه الله)- في مرآة العقول: ١٥/ ٤٦٨ بيان مفيد، فراجع.
[٢] هو: سدير بن حكيم بن صهيب، يكنّى أبا الفضل، عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب السجّاد و الباقر و الصادق و الكاظم- (عليهم السلام)-.
[٣] في المصدر: من ذلك.
[٤] كذا في العلل و هو أصحّ، و في المصدر: لمّا عرج بنبيّه- (صلى اللّه عليه و آله)- إلى سماواته السبع.
[٥] يحتمل أن يكون المراد الأنوار الصورية أو الأعمّ منها و من المعنويّة، و أمّا نفرة الملائكة فغلبة النور على أنوارهم، و عجزهم عن إدراك الكمالات المعنويّة التي أعطاها اللّه نبيّنا- (صلى اللّه عليه و آله)-.
[٦] سبّوح قدّوس يرويان بالضمّ، و الفتح أقيس، و الضمّ أكثر استعمالا، هو من أبنية المبالغة و المراد بهما التنزيه. «نهاية ابن الأثير».