مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٥٩ - الثامن و الثمانون و مائة ما رآه أبو البختري بن هشام ليلة مبيت أمير المؤمنين
و فى بعهدك فهو من رفقائك في الجنان، و من نكث فإنّما ينكث على نفسه، و هو من قرناء إبليس اللعين في طبقات النيران.
ثمّ قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- لعليّ: يا عليّ أنت منّي بمنزلة السمع و البصر، و الرأس من الجسد، و الروح من البدن، حيث أنّك [١] إليّ كالماء البارد إلى ذي الغلّة الصادي [٢]، ثمّ قال [له] [٣]: يا أبا الحسن تغشّ ببردتي، فإذا أتاك الكافرون يخاطبونك، فإنّ اللّه يقرن بك توفيقه، و به تجيبهم [٤].
فلمّا جاء أبو جهل و القوم شاهرون سيوفهم، قال لهم أبو جهل: لا تقعوا به و هو نائم لا يشعر، و لكن ارموه بالأحجار لينتبه بها، ثمّ اقتلوه. فرموه بأحجار ثقال صائبة، فكشف عن رأسه، و قال: ما ذا شأنكم؟ فعرفوه فإذا هو عليّ- (عليه السلام)-.
فقال [لهم] [٥] أبو جهل: أ ما ترون محمدا كيف أبات هذا و نجا بنفسه لتشتغلوا به فينجو محمد، لا تشتغلوا بعليّ المخدوع لينجو بهلاكه محمد، و إلّا فما منعه أن يبيت في موضعه إن [٦] كان ربّه يمنع عنه كما يزعم؟
فقال عليّ- (عليه السلام)-: ألي [٧] تقول هذا يا أبا جهل؟ بل اللّه قد أعطاني من العقل ما لو قسّم على جميع حمقاء الدنيا و مجانينها لصاروا به عقلاء، و من القوّة ما لو قسّم على جميع ضعفاء الدنيا لصاروا به أقوياء، و من الشجاعة ما لو قسّم على جميع جبناء الدنيا لصاروا [به] [٨] شجعانا، و من الحلم ما لو قسّم على جميع
[١] و في المصدر و البحار: حبّبت إليّ.
[٢] أي الشديد العطش، و الغلّة- بالضمّ- حرارة العطش.
[٣] من المصدر و البحار.
[٤] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: تنجيهم.
[٥] من المصدر.
[٦] كذا في المصدر، و في الأصل: إذا.
[٧] كذا في المصدر و البحار، و في الأصل: أنّى.
[٨] من المصدر و البحار.