مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٢٩ - الخامس و السبعون و مائة أنّه يوم صفّين كان في كتيبة معاوية عشرين ألف فارس يرى كلّ واحد منهم أنّ عليّا
و عليكم بهذا السواد الأعظم، و الرواق المطنّب، و اضربوا ثبجه فإنّ الشيطان راقد في كسره، نافخ خصييه [١]، مفترش ذراعيه، قد قدّم للوثبة يدا، و أخّر للنكوص عقبا، فاصدموا له صدما [٢] حتى ينجلي الباطل عن الحقّ و أنتم الأعلون.
(ألا) [٣] فاثبتوا في المواكب، و عضّوا على النواجد فإنّه أبنى للسيوف عن الهام فأضربوا بالصوارم فشدّوا، فها أنا ذا شادّ، محمل على الكتيبة و حملهم حتى خلطهم، فلمّا دارهم دور الرحى المسرعة، و ثار العجاج فما كنت أرى إلّا رءوسا بادرة [٤]، و أبدانا طافحة، و أيدي طائحة، و قد أقبل أمير المؤمنين- (عليه السلام)- و سيفه يقطر دما و هو يقول فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ. [٥]
و روي أنّ من نجا منهم رجعوا إلى عند معاوية، فلامهم على الفرار بعد أن أظهر التحسّر و الحزن على ما حلّ بتلك الكتيبة؛ فقال كلّ واحد منهم:
كيف كنت رأيت عليّا و قد حمل عليّ، و كلّما التفتّ ورائي وجدته يقفو أثري.
فتعجّب معاوية و قال لهم: ويلكم إنّ عليّا لواحد، كيف كان وراء جماعة متفرّقين؟! [٦]
[١] في بشارة المصطفى: ناقش حضينه.
[٢] في نهج البلاغة: فصمدا صمدا.
[٣] ليس في المصدر.
[٤] في المصدر: نادرة.
[٥] التوبة: ١٢.
[٦] عيون المعجزات: ٤٨، و روى قطعة منه في تفسير فرات: ١٦٣ نحوه و عنه نهج السعادة:
ج ٨ رقم ٥١.
و رواه في بشارة المصطفى: ١٤١ بإسناده عن ابن عبّاس نحوه و عنه البحار: ٣٢/ ٦٠١ ح ٤٧٦.
و أخرج الرضي قطعة منه في نهج البلاغة: ٩٧ خطبة ٦٦ باختلاف و عنه البحار: ٣٢/ ٥٥٧ ح ٤٦٥.