مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٣١ - السابع و مائة الجفنة التي نزلت عوض الديا نار
عشّينا رحمك اللّه، و قعد فأخذت الجفنة و وضعتها بين يدي رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- و عليّ- (عليه السلام)-.
فلمّا نظر عليّ إلى الطعام و شمّ ريحه رمى فاطمة ببصره رميا شحيحا، قالت له فاطمة: سبحان اللّه ما أشحّ نظرك و أشدّه! هل أذنبت فيما بيني و بينك ذنبا أستوجب به منك السخط؟! فقال: و أيّ ذنب أصبتيه، أ ليس عهدي بك اليوم الماضي و أنت تحلفين باللّه مجتهدة ما طعمت طعاما منذ يومين.
قال: فنظرت إلى السماء، و قالت: إلهي يعلم ما في سمائه و أرضه إنّي لم أقل إلّا حقّا. فقال لها: يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم أنظر إلى مثل لونه، و لم أشمّ مثل رائحته قطّ، و لم آكل أطيب منه؟
قال: فوضع رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي عليّ- (عليه السلام)- فغمزها، ثمّ قال: يا عليّ هذا بدل من دينارك إنّ اللّه يرزق من يشاء بغير حساب، ثمّ استعبر النبيّ- (صلى اللّه عليه و آله)- باكيا، ثمّ قال: الحمد اللّه الذي أتى لكما قبل أن تخرجا من الدنيا حتى يجريك يا عليّ مجرى زكريّا، و مجرى فاطمة مجرى مريم بنت عمران كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً. [١]
و روى هذا الحديث الشيخ في مجالسه: قال: أخبرنا جماعة، عن أبي المفضّل، قال: حدّثنا محمد بن جعفر بن مسكان أبو عمرو المصيصي الفقيه من أصل كتابه بيأس، قال: حدّثنا عبد اللّه بن الحسين بن جابر أبو محمد [٢] إمام جامع المصيصة [٣]، قال: حدّثني يحيى بن عبد الحميد ابن عبد الرحمن
[١] آل عمران: ٣٧. و الآية أثبتناها كما في تأويل الآيات و البحار.
[٢] هو أبو محمد عبد اللّه بن الحسين بن جابر البغدادي ثمّ المصيصي الثغري البزّاز، توفّي سنة ٢٨٠ تقريبا «سير أعلام النبلاء».
[٣] المصيّصة- بالفتح ثمّ الكسر و التشديد، و ياء ساكنة، و صاد اخرى، و قيل: بتخفيف الصادين-: و هي مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام، بين أنطاكية و بلاد الروم، كانت من الأماكن التي يرابط بها المسلمون قديما، و عن الأصمعي- بكسر أوّله-: و هي أيضا قرية من قرى دمشق، قرب بيت لهيا. «مراصد الاطّلاع».