مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٩ - أمّا بعد
١- فمن طريق المخالفين ما ذكره صاحب ثاقب المناقب [١]: عن محمد ابن عمر الواقدي [٢] قال: كان هارون الرشيد يقعد للعلماء في يوم عرفة، فقعد ذات يوم و حضره الشافعي [٣]، و كان هاشميّا يقعد إلى جنبه، و حضر محمد ابن الحسن و أبو يوسف فقعدا بين يديه، و غصّ المجلس بأهله فيهم سبعون رجلا من أهل العلم كلّ منهم يصلح أن يكون إمام صقع من الأصقاع.
قال الواقدي: فدخلت في آخر الناس، فقال الرشيد: لم تأخّرت؟ فقلت: ما كان لإضاعة حقّ و لكنّي شغلت بشغل عاقني عمّا أحببت.
قال: فقرّبني حتى أجلسني بين يديه و قد خاض الناس في كلّ فنّ من العلم.
فقال الرشيد للشافعي: يا ابن عمّي كم تروي في فضائل علي بن أبي طالب؟
فقال: أربعمائة حديث و أكثر، فقال له: قل و لا تخف، قال: تبلغ خمسمائة و تزيد.
ثمّ قال لمحمد بن الحسن: كم تروي يا كوفي من فضائله؟ قال: ألف حديث أو أكثر.
فأقبل على أبي يوسف فقال: كم تروي أنت يا كوفي من فضائله؟ أخبرني و لا تخش، قال: يا أمير المؤمنين لو لا الخوف لكانت روايتنا في فضائله أكثر من أن تحصى، قال: ممّ تخاف؟ قال: منك و من عمّالك و أصحابك، قال: أنت آمن، فتكلّم و أخبرني: كم فضيلة تروي فيه؟ قال: خمسة عشر ألف خبر مسند،
[١] ثاقب المناقب في المعجزات الباهرات للنبي و الأئمة المعصومين الهداة- (صلوات الله عليهم اجمعين)- للشيخ عماد الدين أبي جعفر محمد بن علي بن حمزة المشهدي المعروف ب «ابن حمزة» المتوفّى بكربلاء، و المدفون في خارج النجف.
[٢] هو أبو عبد اللّه المدني، توفّي سنة ٢٠٧. «الكنى و الألقاب».
[٣] هو أبو عبد اللّه محمد بن إدريس بن العبّاس بن عثمان بن شافع بن السائب القرشي المطّلبي، يتّفق نسبه مع بني هاشم و بني أميّة في عبد مناف لأنّه من ولد المطّلب بن عبد مناف، فليس هاشميّا، بل يتّفق مع بني هاشم في عبد مناف كما يتّفق معهم بني اميّة كذلك.