مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٨٩ - السابع و الثمانون كلام الفرس
ثمّ غلق و نثروا فوقها يسيرا من التراب بقدر ما غطّوا وجه الخصّ [١]، و كان [ذلك] [٢] على طريق عليّ الذي لا بدّ [له] [٣] منه من عبوره ليقع هو و دابّته في الحفيرة التي [قد] [٤] عمّقوها، و كان ما حوالي المحفور أرض ذات أحجار و دبّروا على أنّه إذا وقع مع دابّته في ذلك المكان كبسوه [٥] بالأحجار حتى يقتلوه.
فلمّا بلغ عليّ- (عليه السلام)- قرب المكان لوى فرسه عنقه و أطال اللّه جحفلته [٦] فبلغت [٧] اذنه، و قال: يا أمير المؤمنين قد حفر هاهنا و دبّر عليك الحتف و أنت أعلم لا تمرّ فيه، فقال [له] [٨] عليّ- (عليه السلام)-: جزاك اللّه من ناصح خيرا كما تدبّر بتدبيري [٩] فإنّ اللّه لا يخلّيك من صنعه الجميل.
و سار حتى شارف المكان فتوقّف الفرس خوفا من المرور على المكان، فقال عليّ- (عليه السلام)-: سر بإذن اللّه سالما سويّا، عجيبا شأنك، بديعا أمرك، فتبادرت الدابّة و إذا اللّه [١٠] (عزّ و جلّ) قد متّن الأرض و صلّبها، و لأم [١١] حفرها، و جعلها كسائر الأرض.
فلمّا جاوزها عليّ- (عليه السلام)- لوى الفرس عنقه، و وضع جحفلته على اذنه، [ثمّ] [١٢] قال: ما أكرمك على ربّ العالمين، جوّزك على هذا المكان الخاوي؟!
فقال أمير المؤمنين- (عليه السلام)-: جازاك اللّه بهذه السلامة عن تلك النصيحة
[١] في المصدر و البحار: وجوه الحصر.
[٢] من المصدر و البحار.
[٣] من المصدر و البحار.
[٤] من المصدر و البحار.
[٥] كبس البئر: طمّها بالتراب. أي ملأها.
[٦] هو لذي الحافر كالشفة للإنسان.
[٧] في المصدر و البحار: و أطاله اللّه فبلغت جحفلته.
[٨] من المصدر و البحار.
[٩] كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: تدبيري، و التدبير في الأمر: التفكّر فيه.
[١٠] كذا في المصدر، و في الأصل و البحار: ربّك.
[١١] لأم: أي أصلح.
[١٢] من المصدر و البحار.