مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٢ - الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه
و تخلّلا القوم، و جعلا يتأمّلان الوجوه و الأقدام، فكلّ من تأمّلاه أعرضا عنه، حتى بلغا عليّا- (عليه السلام)- فلمّا تأمّلاه مرّغا في التراب (خدودهما و) [١] أبدانهما، و وضعا على التراب بين يديه خدودهما، و قالا: السلام عليك يا حليف الندى، و معدن النهى، و محلّ الحجى، و عالما بما في الصحف الاولى، و وصيّ المصطفى.
السلام عليك يا من أسعد اللّه به محبّيه، و أشقى بعداوته شانئيه، و جعله سيّد آل محمد و ذويه.
السلام عليك يا من لو أحبّه أهل الأرض كما يحبّه أهل السماء لصاروا خيار الأصفياء، و يا من لو أحسّ بأقلّ قليل (من بغضه) [٢] من أنفق في سبيل اللّه ما بين العرش إلى الثرى لانقلب بأعظم الخزي و المقت من العليّ الأعلى. قال: فعجب أصحاب رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- الذين كانوا معه، و قالوا: يا رسول اللّه ما ظننّا [أنّ] [٣] لعليّ بن أبي طالب هذا المحلّ من السباع مع محلّه منك.
قال رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)-: فكيف لو رأيتم محلّه من سائر الحيوانات المبثوثات في البرّ و البحر، و في السماوات و الأرض، و الحجب [و العرش] [٤] و الكرسي، و اللّه لقد رأيت من تواضع أملاك سدرة المنتهى لمثال عليّ المنصوب بحضرتهم- يستغنون [٥] بالنظر إليه بدلا من النظر إلى عليّ- (عليه السلام)- كلّما اشتاقوا إليه- ما يصغر في جنبه تواضع هذين الذئبين.
[١] ليس في المصدر.
[٢] ليس في المصدر.
[٣] من المصدر.
[٤] من المصدر.
[٥] في المصدر: ليشيعوا، و في البحار: ليشبعوا.