مدينة معاجز الأئمة الإثني عشر و دلائل الحجج على البشر - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٦٧ - الرابع و السبعون كلام الذئبين و سلامهما عليه
بأنباء ما قد سبق من الأوّلين و ما لم يأت من الآخرين.
ثمّ اليهود مع علمهم بصدقه و وجودهم له في كتب ربّ العالمين بأنّه أصدق الصادقين، و أفضل الفاضلين، يكذّبونه و يجحدونه و هو بين الحرّتين، و هو الشفاء النافع، ويحك يا راعي آمن به تأمن من عذاب اللّه، و أسلم له تسلم من سوء العذاب الأليم.
فقلت [له] [١]: و اللّه لقد عجبت من كلامك، و استحييت من منعي لك ما تعاطيت أكله فدونك غنمي، فكل منها ما شئت لا ادافعك و لا امانعك.
فقال [لي] [٢] الذئب: يا عبد اللّه [أحمد اللّه] [٣] إذ كنت ممّن يعتبر بآيات اللّه، و ينقاد بأمره، لكن الشقيّ كلّ الشقيّ من يشاهد آيات محمد في [٤] أخيه عليّ بن أبي طالب- (عليه السلام)- و ما يؤدّيه عن اللّه عزّ و جلّ من فضائله، و ما يراه من وفور حظّه من العلم الذي لا نظير له فيه [٥]، و الزهد الذي لا يحاذيه [أحد] [٦] فيه، و الشجاعة التي لا عديل له فيها، و نصرته للإسلام التي لا حظّ لأحد فيها مثل حظّه.
ثمّ يرى مع ذلك كلّه رسول اللّه- (صلى اللّه عليه و آله)- يأمر بموالاته و موالاة أوليائه و التبرّي من أعدائه، و يخبر أنّ اللّه عزّ و جلّ لا يتقبّل [٧] من أحد عملا و إن جلّ و عظم ممّن يخالفه، (ثمّ هو مع ذلك يخالفه) [٨]، و يدفعه عن حقّه و يظلمه، و يوالي أعداءه و يعادي أولياءه، إنّ هذا لأعجب من منعك إيّاي.
[١] من المصدر.
[٢] من المصدر.
[٣] من المصدر.
[٤] كذا في المصدر، و الأصل: آيات اللّه في محمد و في.
[٥] كذا في المصدر، و في الأصل: أحد.
[٦] من المصدر.
[٧] كذا في المصدر، و في الأصل: يقبل.
[٨] ما بين القوسين ليس في نسخة «خ».