لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٤٤ - اجتماع الأمر والنهي
هذا بحسب مقام الثبوت.
وأمّا بحسب مقام الدلالة والإثبات، فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان، إذا احرز أنّ المناط من قبيل الثاني. فلابدّ من عمل المعارضة حينئذٍ بينهما من الترجيح والتخيير، وإلّا فلا تعارض في البين، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلًا لكونه أقوى مناطاً، فلا مجال لملاحظة مرجّحات الروايات أصلًا، بل لابدّ من مرجّحات المقتضيات المتزاحمات كما يأتي الإشارة إليها.
نعم، لو كان كلّ منهما متكفّلًا للحكم الفعلي لوقع بينهما التعارض، فلابدّ من ملاحظة مرجّحات باب المعارضة لو لم يوفّق بينهما بحمل أحدهما على الحكم الاقتضائي بملاحظة مرجّحات باب المزاحمة، فتفطّن). انتهى كلامه [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: بأنّ النزاع الواقع في باب الاجتماع الأمر والنهي لا يكون منحصراً بالإماميّة القائلين بتبعيّة الأحكام للمصالح والمفاسد، لما ترى في كلام الشيخ الأنصاري قدس سره في تقريراته المسمّى ب «مطارح الأنظار» أنّه قدس سره ذكر الاختلاف في الباب عن الأشاعرة أيضاً بقوله: (فذهب أكثر أصحابنا وجمهور المعتزلة وبعض الأشاعرة كالباقلاني إلى الامتناع ...) إلى أن قال: (وأكثر الأشاعرة على الجواز، ووافقهم جمعٌ من أفاضل متأخّري أصحابنا .. إلى آخره) [٢].
مع أنّه من الواضح بأنّ الأشاعرة منكرون للتبعيّة، ووجود الملاك في
[١] الكفاية: ١٥٤.
[٢] مطارح الأنظار: ١٣٣.