لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧ - البحث عن الترتب
الدليلين يكون بإطلاقهما في تمام الأقسام من المضيّقين والموسّعين وغيرهما بلا إشكال، فلابدّ في تصحيحه من إجراء باب الأمر الترتّبي أو غيره، كما لا يخفى.
كما لا فرق في وجود التزاحم بين كون أحد الدليلين أهمّ من الآخر، أو لم يكن بأهمّ لتساوي مصلحتهما، لعدم تأثير مثل هذه الخصوصيّات فيما هوالمقصود في المسألة كما لا يخفى، والعلم عند اللَّه تعالى.
أقول: ومن هنا يظهر الإشكال في كلام المحقّق العراقي قدس سره في «نهاية الأفكار»، فلا بأس بذكر كلامه على نحو الخلاصة والإجمال، والإشارة إلى ما يرد عليه.
قال المحقّق العراقي:
(وأمّا الضدّين اللّذين لهما ثالث، وتمكّن المكلّف من تركهما، كما في الصلاة والإزالة، فلا إشكال في عدم جواز ترك كليهما، ووجوب الإتيان لأحدهما مخيّراً بالتزام شرعي، لأنّ الممنوع منه هو إلزام كلّ واحدٍ منهما على التعيّن بصورة المنع عن أنحاء تروكه، حتّى الترك في حال وجود الآخر، هذا ممّا لا كلام فيه.
إنّما الكلام فيما ينتهي إليه مرجع هذا التخيير، وأنّه هل هو راجع إلى تقييد الطلب في كلّ من الأمرين لعدم الآخر وعصيانه، أو إلى التقييد الواجب مع إطلاق الطلب أو غيرهما؟ وجوه:
أحدها: بأن يكون طلب كلّ مقيّداً بعدم الآخر، أمّا بعدمه المحفوظ قبل الأمر، وأمّا بعدمه المتأخّر عن الأمر المنتزع عنه عنوان العصيان الذي هو نقيض الإطاعة.