لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٦ - في ثمرة البحث
ومنهم: الشيخ الكبير- لعلّ هذا هو المراد من بعض الأعاظم الواقع في كلام صاحب «الكفاية»- وهو الشيخ جعفر كاشف الغطاء قدس سره، حيث ذهب إلى ما يقابل كلام شيخنا البهائي قدس سره، والتزم بصحّة العبادة- كالصلاة- ولو مع وجود المزاحم، باعتبار أنّ الأمر بالإزالة مطلقٌ، أي سواءً قلنا بالاقتضاء أم لا، نظراً إلى التزامه بقاعدة الترتّب، حيث جعل الأمر المتعلّق بالضدّ وهو الصلاة معلّقاً على عصيان العبد لأمر الأهمّ والمزاحم، فحقيقة أمر المولى بالصلاة يعود إلى أنّه يقول: (صلِّ وإذا عصيت أو عزمت على ترك أمر أهمّ فأت بالمهمّ وهو الصلاة فهي مأمورٌ بها) ولو قلنا باقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه.
فعلى هذا لا تنافي بين الأمر بالإزالة، مع الأمر بالصلاة مترتّباً، كما لا تنافي بين الأمر بترك الصلاة مقدّمة للإزالة، على القول بوجوب مقدّمة الواجب، مع الأمر بالصلاة، وكونها واجباً مترتّباً، كما لا تنافي بين كون الصلاة منهيّاً عنها، لكونها ضدّاً للإزالة، والتزمنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، وبين كون الصلاة مأموراً بها بالأمر الترتّبي، كما لا فرق في عدم التنافي بين هذه الامور، بين أن تكون المقدّمة الموصلة واجبة أو محرّمة أو المقدّمة المطلقة.
وبالجملة: فالعبادة على هذا القول مشتملة على الأمر، ولو شرطنا في صحّة العبادة لزوم قصد امتثال الأمر، كما عليه صاحب «الجواهر» قدس سره؛ لأنّ الصلاه على هذا تعدّ مأموراً بها كما لا يخفى.
أقول: وحيث بلغ الكلام إلى مسألة الترتّب، لا بأس بالورود فيها والبحث عنها واستقصاء الآراء والأقوال فيها، لأنّها تعدّ من أهمّ مسائل الاصول، بل وقع الخلاف بين الفحول من الاصوليّين في جواز الترتّب وعدمه.
***