لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥ - في ثمرة البحث
ومنهم: الشيخ البهائي قدس سره، حيث أنكر الثمرة من جهة أنّ العبادة فاسدة سواء كانت العبادة متعلّقة للنهي من جهة كونها ضدّاً للواجب أم لم تكن كذلك من جهة عدم القول بالاقتضاء؛ لأنّه يكفي في فساد العبادة عدم تعلّق الأمر بها، المستلزم لفقدان قصد امتثال الأمرين. ومن الواضح أنّه إذا تعلّق الأمر بالشيء فلا يمكن تعلّق أمرٍ آخر بضدّه، لاستحالة الأمر بالضدّين، لأنّه تكليفٌ بالمحال، وحينئذٍ تكون العبادة فاسدة مطلقاً؛ أي سواء قلنا بالاقتضاء أم لا، هذا.
وأجاب عنه صاحب «الكفاية» وتبعه غيره من الاصوليّين:
بأنّ الإنكار المذكور يصحّ لو اعتبرنا في صحّة العبادة قصد امتثال الأمر، كما عليه صاحب «الجواهر» حيث أنّه بعد زوال الأمر عن الضدّ بواسطة تعلّق الأمر بالشيء، تقع العبادة فاسدة.
وأمّا لو لم نقل باعتباره- كما عليه أكثر المتأخّرين- بل التزمنا في صحّتها بكفاية وجود رجحان ذاتي ومحبوبيّة واقعيّة في متعلّقه، فلا وجه حينئذٍ للقول بالفساد من دون الأمر، إلّامن جهة الاقتضاء المستلزم لتعلّق النهي بها، منضمّاً إلى أنّ النهي المتعلّق بالعبادة موجب لفسادها؛ لأنّ متعلّق الأمر متضمّن حينئذٍ للمصلحة والملاك كما هو مذهب العدليّة أو غيره عند غيرهم من الأشاعرة، حيث يقولون: بأنّ الغرض قد تعلّق بوجود الأمر في شيء دون آخر، من دون لزوم وجود مصلحة في متعلّقه؛ حيث لا يفرّقون بين العبادة للصمد وللصنم، ولا بين الصدق والكذب، ولا بين النكاح والسفاح، إلّاأمر الشارع ونهيه.
وكيف كان، وحيث أنّ الأمر الذي قد ارتفع للمزاحمة لا يوجب عدم صحّة العبادة، إلّاأن يكون الفساد لعروض معارض، مثل النهي الذي يترشّح عن الأمر بالضدّ، إن قلنا بالاقتضاء وإلّا فلا.