لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٦ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
إنّ العلّة التامّة لوجود شيء لا تتحقّق إلّابعد تحقّق مقتضاها وشرائطها وعدم مانعها، وكان الاقتضاء حينئذٍ مؤثّراً في التأثير في المقتضى، والشرط مصحّحاً لتأثير الفاعليّة في اقتضائه، وعدم المانع هو الذي له دخل في فعليّة تأثير المقتضى، فإذا حصلت تلك الثلاثة، فالعلّة التامّة تؤثّر في المعلول وتوجده. وأمّا بانتفاء إحدى هذه الثلاثة فيزول التأثير.
إذا عرفت ذلك، ثبت أنّ عدم الضدّ المسمّى بعدم المانع يعدّ من مقدّمات وجود الضدّ، لأنّ كلّ منهما يكون مانعاً عن الآخر، وإلّا لم يكن بينهما تمانع وتضادّ.
وأمّا وجوب مقدّمة الواجب، فقد مضى بحثه في البحوث السابقة فلا نعيد.
فإذا كان الترك واجباً فيكون ترك هذا الترك المسمّى بفعل الضدّ حراماً، فهذا معنى قولنا إنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، فبوجوب الإزالة تحرم الصلاة، والنهي في العبادة موجب لفسادها، وهذا هو المطلوب.
أقول: ولكن الاستدلال بكلتا مقدّمتيه ممنوعة. واجيب عنهما وهو المستفاد من حاصل كلام صاحب «الكفاية» قدس سره:
أوّلًا: أنّ مجرّد استحالة الاجتماع في الضدّين في موضوع واحد، لا يوجب التمانع بينهما، بأن يعدّ كلّ منهما مانعاً عن الآخر ليكون عدم كلّ واحد منهما مقدّمة لوجود الآخر، لأنّ المانع والممنوع أيضاً يستحيل اجتماعهما، مع عدم كون الضدّ من المانع الذي لابدّ من عدمه مقدّمة لوجود الضدّ، إذ لا منافاة بين أحد المعنيين وما هو نقيض الآخر وبديل له يعدّان في مرتبة واحدة.
وفيه: الإنصاف عدم تماميّة هذا الجواب، لوضوح أنّ وقوع التضادّ بين