لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٥ - المقدمات المطلقة والموصولة
وجود الغير.
نعم، كان التوقّف الموجب لتحقّق الوجوب أمرٌ واقعيّ تابع لنفس الأمر، لا لما علمه أنّه موقوفٌ عليه، إذ ربما يمكن أن يزعم بكونها موقوفة عليها مع عدم كونها كذلك في الواقع، فلا وجوب لها، كما قد ينعكس ويكون واجباً وهو لا يعلم، وقد علمت سابقاً وجه التفاوت بين صورتي العلم والجهل في التجرّي وعدمه وتحقّق العصيان للأمر الغيري وعدمه.
وبالجملة: فثبت من خلال ما ادّعيناه كون المقدّمة الموصلة المشيرة إلى ما هو في الواقع والخارج، موصلةً واجبةً لا مطلقاً.
والدليل: ويدلّ عليه- مضافاً إلى شهادة الوجدان كما ادّعاه كثيراً ممّن خالفنا في أصل الدعوى- امور:
الأمر الأوّل: أنّ الحاكم بثبوت الملازمة بين وجوب ذيها ووجوبها ليس إلّا العقل، وهو لا يحكم بالوجوب أزيد ممّا هو واقع في سلسلة علل وجود ذي المقدّمة، بحيث يكون وجودها ملازماً لوجود الواجب في الخارج، وأمّا ما ليس كذلك فلا وجوب له أيضاً.
الأمر الثاني: أنّ العقل لا يأبى عن تصريح الآمر بعدم إرادة غير المقدّمة الموصلة، بل قد يجوّز النهي عنه لعلّة اخرى، مع أنّه لو كان واجباً لما جاز ذلك التصريح ولا النهي، إلّاأن تكون جهة النهي أهمّ من غيرها، فعدم امتناع العقل عن ذلك بنفسه دليلٌ على عدم الوجوب، كما يمتنع ذلك عقلًا بالنسبة إلى المقدّمة الموصلة، فيدلّ على كونها واجبة، إلّاأن يزاحمها بأمرٍ أهمّ، فهو شيءٌ آخر خارج عن الغرض.