لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٣٤ - المقدمات المطلقة والموصولة
التمكّن بالإتيان بالمقدّمة، لا من آثار نفس الإتيان؛ يعني إذا كان المكلّف قادراً على الإتيان بالمقدّمة، ولو لم يأت بها بعدُ، كان قادراً على الإتيان بذيها؛ لأنّ المقدور بالواسطة مقدور أيضاً.
مع أنّ القدرة على إتيان الواجب النفسي، الذي كان شرطاً له قطعاً، لو كانت متوقّفة على إتيان المقدّمة لا على تمكّنها، فيكون معناه حينئذٍ أنّه لولا الإتيان بالمقدّمة لما كان شرط الواجب- وهو القدرة- حاصلًا، فلا يكون الواجب حينئذٍ واجباً، فيخرج الواجب عن كونه واجباً مطلقاً بالنسبة إلى إتيان المقدّمة، والتالي باطل قطعاً، فالمقدّم مثله، فيثبت كون القدرة موقوفة على القدرة على إتيان المقدّمة، لا على نفس الإتيان، كما لا يخفى، فتكون القدرة بالنسبة إلى ذيها حاصلة بواسطة وجود القدرة على المقدّمة، بخلاف الآخر حيث أنّ القدرة لمّا لم تكن واجبة التحصيل، فيلزم أن يكون تفويت الواجب للمكلّف جائزاً، وفساده واضح كما لا يخفى.
أقول: بعدما ثبت اندفاع كلام المحقّق الآخوند ومن تبعه، يصل الدور إلى بيان ما هو المختار وذكر أدلّته، والجواب عمّا يمكن أن يورد عليه، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
لا إشكال في أنّ المقدّمة بناءً على ثبوت الملازمة كان وجوبها لأجل الغير وهو ذيها، كما لا إشكال في كون وجوبها غيريّاً لا نفسيّاً، فحينئذٍ كما يكون ذلك موقوفاً عليه للغير، كان واجباً له أيضاً، وإن لم يكن كذلك، فلا وجوب له حينئذٍ قضيّةً لغيريّة وجوبها، فيعدّ الإتيان بما لا يرتبط بذيها أصلًا. غاية الأمر إمكان كونها مقدّمة لا أثر له في جعلها واجباً، لأنّه قد عرفت كون وجوبها لأجل