لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٣ - في الواجب النفسي والغيري
البحث عن الواجب النفسي والغيري
أقول: ومن تقسيمات الواجب تقسيمه إلى نفسي وغيري، والبحث يقع في عدّة امور:
الأمر الأوّل: تعريف الواجب النفسي والغيري.
قال الشيخ قدس سره في تقريراته: قد فسّر غير واحد من الاصوليّين الواجب النفسي بما أمر به لنفسه، والغيري بما أمر به لأجل غيره، فمثّلوا للأوّل بالمعرفة باللَّه الكريم، وللثاني بغيرها من الطهارات الثلاث.
ثمّ ذكر رحمه الله: بأنّه قد يرد عليه بعدم جامعيّة تعريف النفسي، وعدم مانعيّة تعريف الواجب الغيري؛ لأنّ مثل الصلاة والصوم والحجّ تعدّ من الواجبات النفسيّة عندهم، وليست من الغيريّة، مع أنّ تعريف النفسي لا يشملها لأنّها واجبة لا لنفسها، بل لأجل الغايات المترتّبة عليها من كونها ناهية عن الفحشاء ومعراج المؤمن وجُنّةٌ عن النار وأمثال ذلك، وعدم إخراج تعريف الغيري لمثلها بلحاظ ما قلنا.
ولذلك التجأ الشيخ بالعدول عن مثل هذا التعريف إلى آخر، وقال:
(فالأولى في تحديدهما أن يُقال: إنّ الواجب الغيري ما أمر به للتوصّل إلى واجب آخر، والنفسي ما لم يكن كذلك).
كما وقع هذا التعريف في كلام صاحب «الكفاية»، مضيفاً إليه بقوله:
سواءً كان الداعي محبوبيّة الواجب بنفسه كالمعرفة، أو محبوبيّته بما له من الفائدة المترتّبة عليه، كأكثر الواجبات من العبادات والتوصّليّات.