لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٧ - في القيود الواردة في الخطابات الشرعية
لم يصحّ جزماً لغرض انتفائها.
إلى أن قال: وقد يكون قيداً للمادّة دون الهيئة، وذلك كاستقبال القبلة وطهارة البدن واللباس وما شاكل ذلك، فإنّها بأجمعها تكون قيداً للمادّه وهي الصلاة دون وجوبها، وقد تكون قيداً لهما معاً وذلك كالوقت الخاصّ، بالإضافة إلى الصلاة مثلًا لزوال الشمس وغروبها وطلوع الفجر، فإنّ هذه الأوقات من ناحية كونها شرطاً لصحّة الصلاة، فهي قيد لها، ومن ناحية أنّها ما لم تتحقّق لا يكون الوجوب فعليّاً فهي قيد له.
فلا ملازمة بين تقييد الهيئة وبين تقييد المادّة)، انتهى محصّل كلامه [١].
أقول: ولكن الإنصاف عدم تماميّة هذا الإشكال؛ لأنّ الظاهر- كما عليه كلّ الاصوليّين أو أكثرهم، كما صرّح بعضهم بذلك- أنّ أثر التقييد في الهيئة يظهر في المادّة أيضاً، ولا يمكن حفظ إطلاق المادّة مع كون الهيئة متقيّدة، غاية الأمر أنّ القيود الملحوظ في الهيئة تكون على قسمين:
تارةً: يكون حدوث القيد شرطاً وقيداً للوجوب والهيئة لا بقائه، فلو تحقّق القيد يصير الوجوب حاصلًا، وأمّا حال المادّة لما بعده لا يكون مشروطاً بوجود القيد؛ لأنّ وجوده حدوثاً كان قيداً للهيئة والمادّة معاً. ويشهد لذلك أنّ الهيئة لا اقتضاء لها لما قبل ذلك القيد. هكذا المادّة لا تكون مطلوباً قبل حدوث هذا القيد، فلو كان القيد فقط قيداً للهيئة لا المادّة، استلزم أن يكون تحقّق المادّة قبل هذا القيد مطلوباً، ومثاله الاستطاعة لوجوب الحجّ بقوله: (حجّ عند الاستطاعة)، فإنّ حدوث الاستطاعة يكفي في تحقّق الوجوب والمطلوبيّة الملزمة للمولى في الحجّ،
[١] المحاضرات: ج ٢/ ٣٤٢- ٣٤٤.