لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٦ - في القيود الواردة في الخطابات الشرعية
إذا كان القيد راجعاً إلى الهيئة، فمرجعه إلى أخذه مفروض الوجود في مقام الجعل والاعتبار، سواءُ كان القيد اختياريّاً أو غيره.
وإذا كان قيداً للمادّة واقعاً، فمرجعه إلى اعتبار تقييد المادّة به في مقام الجعل والإنشاء، بلا فرق بين كون القيد اختياريّاً أو غيره.
والنتيجة: أنّ تقييد كلّ من الهيئة والمادّة مشتمل على خصوصيّة مباينة للخصوصيّة التي في الآخر، فإنّ تقييد الهيئة مستلزم لأخذ القيد مفروض الوجود، وتقييد المادّة مستلزم لكون التقيّد به مطلوباً للمولى، وعلى هذا فليس في البين قدر متيقّن لنأخذ به وندفع الزائد بالإطلاق.
وبعبارة اخرى: معنى إطلاق الهيئة رفضها عن القيود، وعدم ملاحظتها معه لا وجوداً ولا عدماً، كما أنّ معنى إطلاق المادّة هو أنّ الواجب ذات المادّة، من دون ملاحظة دخل قيدٍ من القيود في مرتبة موضوعيّتها للحكم.
وفي مقابله تقييدها بخصوصيّة مّا، فإنّ مفاده هو أنّ المولى جعل حصّة خاصّة منها موضوعاً للحكم ومتعلّقاً له، وهي الجهة المقيّدة بهذه الخصوصيّة.
فينتج بأنّ النسبة بين هذين التقييدين هو العموم من وجه.
ثمّ قال: فيمكن أن يكون شيءٌ قيداً للهيئة دون المادّة، وذلك كما إذا فرضنا أنّ القيام مثلًا قيدٌ لوجوب الصلاة دون نفس الصلاة، فعندئذٍ جاز الإتيان بالصلاة جالساً بعد تحقّق القيام، بل لا مانع من تصريح المولى بذلك بقوله: (إذا قمت فصلِّ قاعداً)، وكالاستطاعة فإنّها قيدٌ لوجوب الحجّ دون الواجب. ومن هنا لو استطاع شخص ووجب الحجّ عليه، ولكنّه بعد ذلك أزال عن نفسه الاستطاعة باختياره، فحجّ متسكّعاً، صحّ حجّه وبرئت ذمّته، فلو كانت الاستطاعة قيداً لنفس الحجّ أيضاً