لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٧٠ - اجتماع الأمر والنهي
التصادق، نظير: (صلِّ ولا تغصب)، حتّى تكون النسبة هي العموم من وجه، لو كان التعارض بين الدليلين الشخصيّين بالنفي والإثبات، إن قلنا بجريان نزاع باب اجتماع الأمر والنهي فيه أيضاً، مثل أن يُقال: (أكرم زيداً لعلمه وأهنه لفسقه) ومن الواضح أنّ معنى التعارض هنا، ليس إلّابمعنى تكاذب أحد الدليلين دون الآخر، فإذا قدّمنا جانب النهي والحرمة، فمعناه حينئذٍ عدم وجود أمر أصلًا، فلا مأمور به حينئذٍ حتّى يقال بأنّه هل يكفي ما هو المحرّم غير المأمور به عن المأمور به أم لا، كما لا غرض للآمر في مثله حتّى يقال بأنّ الإتيان بفرد المحرّم هل يكفي ويفي عن غرضه أم لا، حتّى نبحث عن سقوط الأمر، إذ لا أمر حينئذٍ كما عرفت، ولا فرق في ذلك بين كون الدليل المتكفّل للأمر كان أمراً عباديّاً أو توصّليّاً، كما لا موقع هنا للبحث عن إمكان قصد القربة وعدمه، لأنّه فرع لوجود الأمر والمأمور به كما لا يخفى.
واخرى: يكون التنافي بين الدليلين على نحو التزاحم، بمعنى وجود الملاك في كلّ واحد منهما، إلّاأنّ المكلّف عاجز عن الجمع بينهما، فحينئذٍ على القول بالامتناع يكون معناه هو الحكم بتقديم أقوى المناطين في مقام تنجّز التكليف لا فعليّته، لوجوده في حقّ الجميع حتّى العاجزين، فإذا رجّحنا جانب النهي وقلنا بكونه أقوى مناطاً، فلابدّ من امتثاله، فحينئذٍ لو تخلّف عنه وأتى بفرد آخر أي امتثل جانب الأمر، فلا إشكال حينئذٍ بأنّه موجب لسقوط الأمر- أي فعليّته- لو كان وافياً لغرضه، فيما إذا لم يكن أمراً عباديّاً، لأنّ فيه إمّا يحتاج إلى قصد الأمر إن قلنا به، أو إلى قصد القربة إن قلنا بعدم تمشّيه فيما يكون مجزياً.
هذا بخلاف الأمر التوصّلي إذا كان الإتيان به واجداً لسائر شرائطه