لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٦٩ - اجتماع الأمر والنهي
ثمّ قال: هذا بناءً على وجهة نظرنا من أنّ هذه المسألة على القول بالامتناع، تدخل في كبرى باب التعارض فتجرى عليه أحكامه.
ولكن يمكن لنا المناقشة فيه على وجهة نظره قدس سره- أي المحقّق الخراساني- أيضاً ببيان أنّ قصد الملاك إنّما يكون مقرّباً، فيما إذا لم يكن مزاحماً بشيء، ولا سيّما إذا كان أقوى منه، كما هو المفروض في المقام.
وأمّا الملاك المزاحم فلا يترتّب عليه أيّ أثر، ولا يكون قصده مقرّباً، بناءً على ما هو الصحيح من تبعيّة الأحكام للجهات الواقعيّة لا للجهات الواصلة، وبما أنّ في مفروض الكلام ملاك الوجوب مزاحمٌ بملاك الحرمة في مورد الاجتماع، فلا يكون صالحاً للتقرّب به.
وعلى هذا، فلا يمكن الحكم بصحّة العبادة في مورد الاجتماع على هذا القول- أي على القول بالامتناع- لا من ناحية الأمر وانطباق المأمور به بما هو على المأتي به في الخارج، ولا من ناحية الملاك، لفرض أنّه مزاحم بما هو أقوى منه) [١].
أقول: ولا يخفى ما في كلامه من الإشكال:
أوّلًا: قد عرفت منّا سابقاً بأنّ باب اجتماع الأمر والنهي غير مربوط بباب التعارض والتزاحم، بل قد يمكن القول بالامتناع، وبرغم ذلك:
تارةً: يكون التنافي بين الدليلين على نحو التنافي بين الدليلين المتعارضين، سواءً كان التعارض بينهما من جهة إطلاق كلّ واحد منهما في شمولهما لمورد
[١] المحاضرات: ٤/ ٢٣٣.