لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٢٢ - اجتماع الأمر والنهي
المسألتين يعدّ حكماً عقليّاً، بلا فرق بين أن يكون الدليل الدالّ على الحكمين من الوجوب والحرمة لفظيّاً- كما هو الغالب، لما ترى في الأدلّة من الآيات والروايات من ثبوت الأحكام بالأوامر والنواهي وهما يكونان باللفظ- أو يكون الدليل الدالّ عليهما لبّياً كالإجماع والسيرة ونحوهما، كما تقع تلك المسألة بهذين النحوين، ولا يوجب ذلك صيرورة المسألة لفظيّة، لوضوح أنّ النزاع ليس واقعاً في كيفيّة دلالة لفظ ما يقتضي الوجوب أو الحرمة من السراية وعدمها، حتّى يكون البحث في مقام اللّفظ، بل النزاع والبحث في أنّ وحدة المتعلّق لهما من حيث الذات مع كون العنوان متعدّداً، هل يكفي في رفع استحالة الجمع بين الضدّين وهما الحكمين، أو لا يكفي.
ومرجع الحكم في المقام بيد العقل، فتصير المسألة عقليّة، ولذلك كان الأولى جعل عنوان المسألة أنّه هل يجوز اجتماع الحكمين المتضادّين في واحد كذلك أم لا، من دون التعرّض لذكر الأمر والنهي.
فما ترى من ذهاب المقدّس الأردبيلي في «شرح الإرشاد» إلى الجواز عقلًا والامتناع عرفاً، فليس مقصوده بأنّ المسألة من حيث حكم العقل يكون جائزاً، ومن حيث دلالة اللّفظ- الذي كان فهمه بالعرف- ممتنعاً، بل يقصد أنّ العرف حيث لا يكون مبناهم إلّاعلى التسامح في الأشياء إثباتاً ونفياً، فتارةً يوافق نظرهم مع حكم العقل، واخرى يخالف كما هو الغالب، ففي موارد تشخيص مفاهيم الألفاظ من حيث السعة والضيق حتّى يترتّب عليه الحكم، يكون نظرهم في الشرع متّبعاً لا العقل الذي كان مبناه على المداقة، كما ترى أنّ الفقهاء يحكمون بأنّ لون الدم الباقي على الثوب بعد الفصد محكوم بالطهارة، مع أنّه كيف يمكن