لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٩١ - في دلالة مادة النهي وصيغته
من الطبيعة لما عُدّ ممتثلًا للأمر، وهو كما يتّفق في العسكر والجند حيث أنّ المطلوب عددٌ معيّن مضبوط منهم، فلو نقص من تلك العدّة شخصاً واحداً لما تحقّق الامتثال والإطاعة.
والاختلاف بين هذه الثلاثة لأنّ الغرض المترتّب على كلّ واحد من الثلاث متفاوتاً، كما لا يخفى.
وكذلك يكون حال النهي بالنسبة إلى متعلّقه:
تارةً: يكون صرف وجود الطبيعة مبغوضاً لا أزيد كما في النهي عن ارتفاع أصوات الجنود عند الحرب حتّى لا يلتفت العدوّ لوجودهم في ذلك المكان، فالمبغوض هو رفع الصوت من جندي واحد من الجنود. لا كلّ فرد فرد منهم طولًا بعد التفات العدوّ، وكذلك في العرفيّات كما لو نهى المولى عبده عن أكل الثوم والبصل لرائحتهما الكريهة، وكان المقصود هو ورد مجلس لا يناسب مع وجود هذه الرائحة في فمه، فإنّ المنهي عنه بحسب المتعارف هو صرف وجود أكل الثوم والبصل، وإلّا بعد ما أكل وتلوّثت فمه برائحته الكريهة لا يكون أكلهما بعد ذلك موضوعاً للنهي، بل ربما أجاز بعده، ففي مثل هذا يكون وجود العام المجموعي من الثوم مبغوضاً، بحيث ينتقض بفرد واحد.
واخرى: ما يكون المنهي عنه هو وجود كلّ فرد فرد من الطبيعة، بحيث يكون فرد منها امتثالًا وعصياناً من دون ارتباط بين الأفراد بعضها مع بعض في الطاعة والعصيان، وهو كما ترى في المنهيّات الشرعيّة والعرفيّة، مثل قوله ٧: (لا تشرب الخمر)، وقوله تعالى: (وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً) [١] وأمثال ذلك.
[١] الحجرات: ١٢.