لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٦ - في دلالة مادة النهي وصيغته
مع أنّ الفرق بين هذين العنوانين والتعبيرين واضح، لأنّ مقولة (كلّ) تباين مع الآخر لوضوح أنّ الإبراز يعدّ من مقولة الفعل وله واقعيّة خارجيّة، هذا بخلاف ثبوت شيء في ذمتّه أو حرمانه، فليس هذا إلّاأمراً اعتباريّاً إذا لوحظ بالنسبة إلى الآمر والناهي، وأمراً خارجيّاً إن كان وجوديّاً من الأعيان، أو خارجيّاً جعليّاً إن كان من المجعولات كالصلاة. هذا في الأمر.
وأمّا في النهي كان من أعدام ما يفرض وجوده إن كان ممّا لا وجود له في الخارج، أو كان من جهة منعه عن إزالة وجود في الخارج كالنهي عن رفع شيء عن محلٍّ وأمثال ذلك في النهي.
وعلى أيّ حال، كيف يمكن أن يقال بأنّ الموضوع له فيهما تارةً الإبراز، واخرى نفس الثبوت والحرمان، مع أنّك قد عرفت اختلاف مقولتها. ومجرّد إمكان تفسير الأمر بالثبوت والنهي بالحرمان لا يوجب كونهما موضوعاً لهما، كما لا يخفى.
ويرد عليه ثانياً: أنّه كيف يمكن أن يكون نفس (إفعل) في الأمر و (لا تفعل) في النهي مصداقاً للبعث ومصداقاً للزجر، مع أنّ المصداقيّة عبارة عن مرحلة المدلول للشيء، والحال أنّه ليس كذلك، لأنّ صيغة الأمر والنهي في مرحلة الدالّية أي صيغتهما دالّتان على البعث والزجر، وهما مدلولان لهما، فكيف يمكن جعل ما هو في مرحلة الدالّ، في مرحلة المدلول وهي المصداقيّة؟!
ويرد عليه ثالثاً: أنّ الإبرازيّة قد لا تكون باللّفظ، بل تكون بالإشارة أو بغيرها، فإنّه لا يصدق في إبراز ذلك بالإشارة أو غيرها نهي أو أمر، إلّابلحاظ تحريكه ومنعه، وإلّا نفس الإظهار والإبراز باللفظ أو غيره كيف يكون أمراً أو نهياً،