لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٦٨ - في الأمر بعد الأمر
وأمّا ما كان السبب في واحد منهما مذكوراً دون الآخر، مثل قوله: (إن ظاهرت أعتق)، ثمّ قال: (أعتق رقبة)، فظاهر كلام صاحب الفصول هو الجزم بالتأسيس من جهة تقديم ظهور إطلاق الهيئة على ظهور إطلاق المادّة، المقتضي للتأكيد، خلافاً للآخرين من التوقّف فيه وعدم ترجيح أحدهما على الآخر.
وأمّا إن كان السب في كلّ منهما مذكوراً ومتفاوتاً، فلا إشكال في أنّ التكرار ظاهر في التأسيس دون التأكيد، مثل أن يُقال: (إن ظاهرت فاعتق رقبة) و (إن أفطرت فاعتق رقبة).
وبالجملة: ظهر من جميع ما ذكرناه أنّ مورد النزاع إنّما هو في الأمرين المشتقّين عن مادّة واحدة مطلقة عن كلّ القيود المفهمة لأحد الوجهين من التأكيد أو التأسيس، ومن السبب بأن لم يكن السبب فيهما مذكوراً، أو كان السبب في كليهما مذكوراً وواحداً، أو كان السبب في أحدهما مذكوراً دون الآخر، مع احتمال جريان النزاع فيه كما عرفت وجود الخلاف فيه أيضاً عن صاحب «الفصول».
أقول: إذا عرفت هذه المقدّمة، وظهر لك موضع النزاع، فنشرع إلى تقرير أصل المطلب، فنقول ومن اللَّه الاستعانة:
البحث الثاني: أنّ منشأ الإشكال والاختلاف إنّما هو من جهة الاختلاف في تقديم مقتضى إطلاق المادّة أو إطلاق الهيئة:
لأنّ الأوّل يقتضي كون الأمر الثاني تأكيداً للأوّل؛ لأنّ الطبيعة بوجودها السعي إذا صارت متعلّقة للأمر، لا يمكن تكرّرها إذا كان تعلّق الأمرين بصورة الإطلاق من دون أن يكون مقيّداً بقيد، ولو بقوله مرّة اخرى أو بوجود آخر، لأنّه يستلزم اجتماع المثلين، فلابدّ أن يكون الثاني تأكيداً حتّى لا يلزم ذلك.