لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٠ - في الأمر بعد الأمر
ولكن التحقيق أن يقال: بتقدّم إطلاق المادّة على إطلاق الهيئة لوجوه متعدّدة:
الوجه الأوّل: إنّ السعة والضيق في الهيئة- في جميع الموارد- تابعتان للسعة والضيق في المادّة، كما يشاهد ذلك في باب المطلق والمقيّد، ولا مجال لتوهّم تبعيّة المادّة للهيئة في المقام، فإذا قال: (أعتق رقبة) أو (أعتق رقبة مؤمنة) أو في مكان كذا وزمان كذا، فلا إشكال في أنّ الهيئة بحسب مقتضاها لا تؤثّر في المادّة، بل يكون الوجوب المستفاد من الهيئة تابعاً لمتعلّق المادّة، فهكذا يكون في المقام، فإنّه إذا اقتضت المادّة بأنّ ما تعلّقت به الهيئة هي الطبيعة بوجودها السعي، عدّ ذلك تأكيداً لما سبق.
الوجه الثاني: بأنّ الحكم بتقدّم إطلاق الهيئة على المادّة مستلزم لمحذور بخلاف الآخر وهو لزوم اجتماع المثلين في طبيعة واحدة، وقد عرفت أنّ هذا المحذور لا يرتفع إلّاأنّ تتقيّد الطبيعة بقيد من القيود، ولو كان هذا القيد بلفظ (مرّة اخرى) حتّى يناهض مصداق الطبيعة عن مصداقها الآخر، فهو أمر مرجّح لتقديم هذا الوجه الآخر كما لا يخفى.
الوجه الثالث: إنّ تكرار اللّفظ بتمام خصوصيّاته الموجب للتأكيد أمر معمول ومتعارف على الألسنة، كما يشهد بذلك ما ورد في كلام النبيّ والأئمّة :، مثل قول رسول اللَّه ٦ لعليّ ٧: (عليك بصلاة الليل، عليك بصلاة الليل). ونظائر ذلك، حيث يفهم أنّ التكرار بحسب المعمول يستعمل للتأكيد في شيء دون التأسيس، بل إذا قصد من التكرار الثاني بما يدلّ على مطلوبيّته متكرّراً بلفظ (مرّتين)، مثل قوله: (صلِّ مرّتين)، واستعمال لفظ (صلِّ) مكرّراً وإرادة التكرار في أصل الصلاة مصداقاً لا يخلو عن استقباح عند العرف والعرب، والشاهد على ذلك النصوص