لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٨ - في الواجب العيني والكفائي
ولذلك لو أحضره جميعهم كان الامتثال صادقاً على الامتثالات الصادرة من جميعهم فيستحقّون الثواب، كما أنّهم لو تركوا وفات بذلك غرض المولى استحقّ الجميع العقاب لمسؤوليّتهم الجماعيّة في تركه، لأنّهم كانوا قادرين عليه وتخلّفوا فيثبت استحقاق العقاب في حقّهم، فهذا المعنى أمرٌ صحيح عرفي ويقع كثيراً في العرف والشرع، نظير وجوب دفن الميّت وتكفينه والصلاة عليه.
هذا كلّه بالنظر إلى حصول غرض واحد مطلوب، الذي يمكن تحصيله بطريقين، بما يصدر من فرد واحد أو أكثر من فرد واحد من المكلّفين أو أزيد مع كونه هو المقصود في الواجب الكفائي.
وأمّا بالنظر إلى صورة تعدّد حصول الغرض بفرد واحد سواء كان في عرض هذا الغرض الواحد، أو كان في طوله، فهو غير مرتبط بمسألة الواجب الكفائي، لوضوح أنّ الغرض لو تعدّد بتعدّد المكلّفين أصبح الوجوب المتعلّق لكلّ أحد حينئذٍ واجباً عينيّاً لا كفائيّاً، لأنّ كلّ غرض بنفسه يدعو صاحبه إلى تحصيله، سواء أتى الآخر بوظيفته أم لا، ولا يخفى أنّه خارج عن محطّ البحث.
كما أنّ البحث عن أنّ الغرض الآخر الصادر من فرد آخر هل يكون مطلوباً أو مبغوضاً أو لا مطلوباً ولا مبغوضاً، أو لا يمكن أن يوجد إلّامرّةً واحدة، خارج عمّا نبحث عنه من الواجب الكفائي.
قال المحقّق الخميني: (والتحقيق أنّ الواجب الكفائي يتصوّر على وجوه، لأنّه:
إمّا لا يمكن أن يوجد إلّامرّة واحدة كقتل سابّ النبيّ ٦، أو يمكن. وعلى الثاني: فإمّا أن يكون المطلوب فرداً من الطبيعة، بحيث يكون الفرد الآخر مبغوضاً