لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠١ - في بيان تصوير الواجب التخييري
وثانياً: أنّ الكلام في الواجب التخييري لا يمكن أن يكون مرتبطاً بحال الأغراض، لأنّها مرتبطة بنفس الأمر والواقع، مع أنّ البحث في الواجب التخييري كان في مرحلة الإثبات والاستظهار من حيث الدلالة، وليس لنا كاشف عن إثبات كيفيّة الغرض والملاك، حتّى يوجب الاستعانة بهذا التفصيل.
وثالثاً: إنّه لو سلّمنا وجود تعدّد الغرض، وكون كلّ واحد منهما محصّلًا له، وسلّمنا عدم إمكان الجمع بينهما لأجل وجود المضادّة بين الغرضين. ولكن هذا لا يوجب إلّاكون الثواب واحداً مترتّباً على إتيان أحدهما، كما أنّ ذلك يوجب عدم استحقاق العقوبة في ترك واحد منهما عند الإتيان بالآخر.
وأمّا هذا فهو لا يوجب عدم إمكان القول بتعدّد العقاب، فيما لو ترك كلّ واحد منهما- الذي كان بحسب الفرض واجباً ومحصّلًا للغرض- فيستلزم على مبناه استحقاق عقوبتين في صورة تركهما، مع أنّك قد عرفت منّا كراراً بأنّ الالتزام بالتعدّد في العقوبة يعدّ مخالفاً للسيرة والإجماع، بل وخلاف ظاهر الأدلّة أيضاً، فما اختاره قدس سره بعيدٌ عن الصواب جدّاً.
فالتحقيق الحريّ للتصديق هو أن يُقال: إنّ الموضوعات المأخوذة في الأوامر التخييريّة تكون على ضربين:
تارةً: يجعل المولى أمره متعلّقاً على نفس أحدهما، أي يتّخذه في متعلّق أمره، بأن يقول: (جئني بأحدهما)، المشير إلى الشيئين الموجودين في الخارج، أو يقول: (صلِّ خلف أحدهما) ويقصد بذلك زيد أو عمرو.
ففي مثل هذا القسم لا إشكال في كون معقد الأمر ليس الأفراد الخارجيّة، بل الموضوع هو العنوان المنتزع عنهما المسمّى والمتّخذ بعنوان (أحدهما) الذي