لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠ - في بيان تصوير الواجب التخييري
وإن كان الثاني مراداً: فإنّ مرجعه إلى كون متعلّق الوجوب هو عنوان أحدهما، وقد عرفت أنّه مخالف لظاهر الأدلّة من كون الوجوب متعلّقاً بالأفراد الخارجيّة دون العناوين، وإلّا كان هذا أحسن الوجوه بلا لزوم تفصيل بين وحدة الغرض وتعدّده.
هذا كلّه بالنظر إلى كلامه الأوّل من وحدة الغرض.
وأمّا ما يرد عليه بالنسبة ما التزم به في صورة تعدّد الغرض، بأن يكون كلّ واحد منهما محصّلًا للغرض مع وجود التضادّ بين الغرضين، بحيث لا يقدر على الجمع بينهما لأجله فيكون التخيير شرعيّاً.
فيرد عليه أوّلًا: بعدم كليّة ذلك في جميع الموارد، إذ قد يكون الواجب التخييري من غير هذا القبيل، كما لو كان كلّ واحد من الفردين محصّلًا للغرض، إلّا أنّه لا تنافي بينهما من حيث الغرضيّة، فيمكن الجمع بينهما خارجاً حيث يبقى السؤال حينئذٍ عن المحقّق قدس سره بأنّ أيّهما يكون واجباً؟ فإن أجاب بأنّ أحدهما المعيّن هو الواجب، لزم الترجيح بلا مرجّح، وإن اعتبر الواجب كلاهما لزم خروجه عن الواجب التخييري، لأنّ ما فيه الغرض الملزِم لابدّ أن يكون واجباً تعيينيّاً لا تخييريّاً.
وإن كان أحدهما لا بعينه واجباً- فهو مضافاً إلى أنّه قدس سره أنكره صريحاً في ذيل كلامه بقوله: (فلا وجه في مثله للقول بكون الواجب هو أحدهما لا بعينه مصداقاً ولا مفهوماً كما هو واضح)- فإنّه يرد عليه ما ذكرناه سابقاً من أنّ المراد لا يخلو إمّا أنّه المصداق أو المفهوم، والأوّل غير محقّق في الخارج، والثاني قد عرفت صحّته وحسنه، إلّاأنّه مخالف لظاهر الأدلّة.