لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٨ - في بيان تصوير الواجب التخييري
على ألسن أهل المعقول بأنّ (الشيء ما لم يجب لم يتشخّص) أي ما لم يجب وجوده بواسطة وجود علّته لم يتشخّص في مرتبة وجوده في مرتبة معلوليّته.
فعلى هذا الأساس لا يمكن أن يوجد المعلول مع كونه واحداً شخصيّاً في مرتبةٍ ذات علّتين مستقلّتين، إذا فرض كون ذات العلّتين متباينتين، لأنّ وجود كلّ علّة في مرتبتها، يباين مع وجود علّة ومرتبة اخرى منها، فكيف يمكن تحقّق المعلول الشخص الواحد في مرتبة علّتين، فإنّه محال قطعاً.
فهكذا يكون في فرض عكسه، كما لو كان المعلولين موجودين في مرتبة علّة واحدة شخصيّة، فإنّه لا يلزم أن تكون في ذات علّة واحدة جهتان متباينتان المتحقّقتان من المعلولين، ويستحيل أن تكون ذات وجود علّة واحدة متعيّنة بوجودين المتباينين الموجودين في المعلولين.
وهذا صحيح واضح في الواحد الشخصي كما عرفت في طرفي المسألة ولا كلام فيه، بخلاف الواحد النوعي أو الجنسي، إذ لا مانع من صدور الكثير عن الواحد بالنوع، لأنّ مردّه بحسب التحليل والواقع إلى صدور كلّ معلول شخصي عن فرد منه، وإسناد صدوره إلى الجامع باعتبار ذلك، وهو جائزٌ كما هو واضح.
كما أنّه لا مانع عن صدور الواحد النوعي عن الكثير، فإنّه خارج عن تلك القاعدة، إذ نتيجته استناد كلّ فرد منه على علّته، مثل وجود الواحد النوعي كالحرارة مثلًا حيث يستند تارةً إلى الشمس واخرى إلى النار وإلى الغضب مرّة ثالثة وإلى الحركة مرّة رابعة، فإذا اجتمعت هذه العلل والأسباب أصبح المجموع مؤثّراً، إلّاأنّ حرارة الماء لو استندت إلى كلّ واحد منهما بمرتبة ضعيفة، فإذا اجتمعت صارت مرتبة شديدة، فالحرارة حينئذٍ تنحلّ إلى مراتب متعدّدة،