لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٦ - التنبيه الثالث
إثبات أحدهما بالخصوص من مراجعة لسان الأدلّة، في أنّه هل يفهم منها على النحو الأوّل أو الثاني، فلعلّ من حكم بالصحّة أراد أنّه لا يستفاد من أدلّة جعل البدليّة في هذه الموارد، إلّاسقوط الأمر بالوضوء، بحيث كان الواجب عليه التيمّم، وأمّا لو عصى وارتكب حراماً وأتى بالوضوء عاصياً، لكان صحيحاً، سواءً قلنا بصحّة الترتّب حيث يكون الأمر حينئذٍ للوضوء ثابتاً، أو لم نقل به لاستحالته مثلًا، فيكون صحيحاً من جهة وجود الملاك والمصلحة فيه.
وبالجملة: ظهر من جميع ما فصّلناه، عدم صحّة إطلاق كلام المحقّق، بأن جعل البدليّة مستلزم لعدم إمكان صحّة الوضوء لا بالترتّب ولا بالملاك، لما قد عرفت إمكانه في جميع الصور الثلاثة على بعض التقادير، واللَّه العالم بحقائق الامور.
التنبيه الثاني: أنّ الترتّب بعدما عرفت إمكانه وصحّته:
تارةً: يكون من أوّل الشروع بالعمل مترتّباً، كما لو علم من أوّل الأمر قبل الدخول في الصلاة بنجاسة المسجد، واعتبرنا الإزالة أهمّ منها، إمّا من جهة وسعة وقت الصلاة، أو كون الإزالة هي الأولى ولو في المضيّق وإن كان هذا بعيداً هنا.
ولكن يجري في مثال آخر لا شبهة فيه مثل إنقاذ النفس المحترمة المزاحم للصلاة، فهاهنا كانت الصلاة مترتّبة على عصيان أمر الإزالة أو أمر الإنقاذ، فالصلاة مترتّبة والإزالة مترتّبة عليها.
واخرى: ما لا يكون في أوّل العمل مترتّباً، إمّا لعدم وقوع شيء يوجبه، أو لعدم علم المكلّف به؛ لما ثبت أنّه لولا الوصول إلى المكلّف لم يتنجّز الأمر الترتّبي، بل وصل إليه بعد الشروع في الصلاة، كما لو تنجّس المسجد في حال