لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٥ - التنبيه الثاني
بتعلّق النهي بأصل العبادة، حتّى يستلزم النهي عنها الفساد، فمع قبول تمام هذه الجهات، فلا نحتاج حينئذٍ إلى الأمر الترتّبي، بل كان التكليفان كلاهما منجّزان للعنوانين، وكانت المصلحة والمفسدة كلتيهما موجودتين، كما أنّ الأمر والنهي موجودان.
وأمّا إن لم نقل بذلك، ولم نجوّز الاجتماع، أو قلنا بغلبة جانب النهي أو فساد العبادة بواسطة النهي، فإنّ العبادة تكون فاسدة حينئذٍ، ولا يجري فيها الترتّب، أي لو تصرّف في الماء حتّى لغير الوضوء، كان عاصياً على كلّ حال، إذ لا يمكن التوضّي منه لكون النهي قد يتعلّق بنفس العمل وهو موجب للفساد، كما لايخفى.
وأمّا حكم الصحّة والبطلان في صورة الاستلزام، فلا إشكال في أنّ الواجب عليه كان ترك الوضوء حفظاً عن تلف النفس المحترمة، واجتناباً عن التصرّف فيما يستلزم تصرّفاً في مال الغير، والإتيان بالبدل وهو التيمّم، إلّاأنّه يمكن أن يكون ذلك من جهة نفي وجود الملاك والمصلحة في الوضوء، لأجل المزاحمة الكذائيّة، فلازمه أنّه لو تخلّف وأتى بالوضوء وحصل تلف النفس المحترمة، أو استلزم التصرّف في المغصوب، لما كان وضوئه صحيحاً، لعدم وجود الأمر حينئذٍ قطعاً، وعدم وجود الملاك على الفرض.
ويمكن أن يكون الوجه في تقديم حفظ النفس بصرف الماء لها، وحفظ الاجتناب عن التصرّف في مال الغير، لأهمّية الملاك والمصلحة فيهما، لا لعدم مصلحة وملاك في أصل الوضوء، بحيث لو عصى الأهمّ وأتى بالمهمّ لأتى بما ليس فيه ملاك، وإذا كان الأمر من حيث الثبوت والواقع بكلا وجهيه ممكناً، فلابدّ في