لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٤ - جريان الترتب في الحكمين المتساويين
جريان الترتّب في الحكمين المتساويين
أمّا القسم الخامس: فهو جريان الترتّب في الحكمين المتساويين، سواء كان التزاحم بين النفسيين أو بين النفسي والغيري، إذا كانت المصلحة في كلّ منهما أو المفسدة كذلك، أو المصلحة مع المفسدة فيهما متساوية، حيث يقع البحث في أنّه هل يجري الترتّب فيهما بترتّب واحد، أو يجري بترتّبين كما نُسب ذلك إلى الشيخ الأعظم الأنصاري قدس سره في الدليلين المتعارضين على فرض السببيّة والموضوعيّة.
وللمحقّق النائيني في «فوائد الاصول» في هذا القسم من الترتّب كلامٌ- حيث أنّه بعد بيان أنّ الملاك والموجب لإيجاب الجمع في غير باب الضدّين إنّما هو إطلاق الخطابين لحالتي فعل الآخر وعدمه كالصلاة والصوم- قال:
(وهذا في غير الضدّين واضح، فيقع الكلام في أنّ حال الضدّين حال غيرهما في أنّ الموجب لإيجاب الجمع بينهما:
هو إطلاق كلّ من الخطابين، حتّى يكون هو الساقط ليس إلّا.
أو أنّ الموجب لذلك فعليّة الخطابين مع وحدة زمان امتثالهما، حتّى يكون الساقط أصل الخطابين.
وعلى ذلك يبتني المسلكان في التخيير في المتزاحمين المتساويين من حيث المرجّحات، من حيث كون التخيير عقليّاً أو شرعيّاً.
فإنّه لو كان المقتضى لإيجاب الجمع هو إطلاق الخطابين، فالساقط هو الإطلاق ليس إلّا، مع بقاء أصل الخطابين، ويكون التخيير لمكان اشتراط كلّ خطاب بالقدرة على متعلّقه، فيكون كلّ من الخطابين بالضدّين مشروطاً بترك الآخر، لحصول القدرة عليه عند ترك الآخر وينتج التخيير عقلًا.