لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦ - أدلة القائلين بصحة الترتب
نفس الدليلين مع الآخر.
أقول: إذا عرفت هذه المقدّمات الأربع، حينئذٍ لا سبيل للُاصولي إلّاأن يقول بإمكان الترتّب وصحّته عقلًا، وأوّل دليل على ذلك وقوعه خارجاً في العُرف والشرع، كما اعترف به الخصم، وأراد التوجيه بما هو بعيد عن الصواب والحقّ بمراحل، كما سيظهر لك إن شاء اللَّه تعالى.
وقد ثبت من خلال المقدّمة الاولى أنّ التنافي ليس في الأمرين بنفسهما، بل يكون في متعلّقهما، وإذا اختلف ظرف الامتثال فيهما بحسب الرتبة، ارتفع التزاحم من البين، ولو اجتمع نفس الأمرين معاً في زمان واحد، بل ولو رتبةً واحدة، لأنّهما يعدّان من الامور الاعتباريّة.
كما ثبت بحكم المقدّمة الثانية أنّ محطّ النزاع هو تزاحم إطلاق الدليلين، سواءً كان في المتساويين أو المختلفين من حيث المصلحة في الأهمّ والمهمّ، حيث يكون التنجيز في الأوّل تارةً عقليّاً، واخرى شرعيّاً، بخلاف الثاني حيث يكون الأمر في الأهمّ مطلقاً ومقدّماً على الأمر بالمهمّ، والتقييد كان في طرف المهمّ فقط لا في الأهمّ، بلا فرق في ذلك بين الأحكام الشخصيّة والكلّية القانونيّة.
كما ثبت بحكم المقدّمة الثالثة أنّ الشرط المأخوذ في الدليل، قد يكون شرطاً للوجوب، وآخر شرطاً للواجب، ولا مانع من أن يكون الشرط في طرف المهمّ شرطاً وقيداً للواجب لا للوجوب، فتصبح الفعليّة لكلا الأمرين موجوداً قبل حصول شرط الواجب وهو العصيان بالأهمّ، لحصول شرط الواجب في ناحية المهمّ. وعرفت إمكان الأخذ بنحو الشرط المتأخّر والمتقدّم والمقارن، بل يصحّ ذلك ولو التزمنا باستحالة الشرط المتأخّر؛ لأنّ الشرط بالنسبة إلى الواجب يكون