لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٥ - أدلة القائلين بصحة الترتب
على التزاحم الواقع بين الأفراد برتبتين؛ رتبة تعلّق الحكم بالعناوين، ورتبة فرض ابتلاء المكلّف بالواقعة، وما له هذا الشأن من التقدّم، لا يتعرّض لحال ما يتأخّر عنه برتبتين ....) [١].
ممنوع: لأنّ تأخّر هذه الحالة عن مقام الحكم والإنشاء، لا يوجب أن لا يكون لحاظه معقولًا في الرتبة السابقة؛ لأنّ المولى حال ملاحظة المتعلّق من حيث المصلحة ينظر إلى ما يكون دخيلًا في تحقّقها، سواءً كان في الأهمّ أو المهمّ، فإذا رأى أنّ المصلحة في الأهمّ مطلقة، فيجعل الحكم عليه بصورة الإطلاق، وفي المهمّ بما إذا كان مقيّداً بعدم امتثال الأمر في الأهمّ، فيجعل حكمه على المهمّ مع تلك الخصوصيّة، بلا فرق بين الحكم الشخصي أو الكلّي القانوني.
نعم، صحّة هذه الدعوى منوطة بملاحظة وضع المولى في لسان الدليل بما يدلّ على هذا القيد بدالٍّ آخر، غير نفس الأمر المركّب من المادّة والهيئة، الذي قد عرفت عدم دلالتيهما إلّاعلى البعث والماهيّة المطلقة، حيث لا يكون إطلاق نفس الدليل بذاته مقتضياً لذلك، ولعلّ مقصود صاحب «تهذيب الاصول» صورة الإطلاق بالذت، إلّاأنّه لا يناسب مع دعواه بعدم إمكان الترتّب في الأوامر الكلّية والقانونيّة، بل لابدّ أن يقول بأنّه لا يكون مقتضى إطلاق نفس الدليل بلا دالّ آخر، ولذلك ترى في كلمات الاصوليّين من أنّ على المولى أن يصرّح ويقول للمكلّف عليك القيام بالمهمّ فيما لو عصيت الأهمّ، حيث أنّه شاهد لما قلناه من أنّ البحث في كلام القوم يدور مدار الإمكان وعدمه بالذات، لا إمكانه من حيث ملاحظة
[١] تهذيب الاصول: ج ١/ ص ٢٣٩.