لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٦ - أدلة القائلين بصحة الترتب
يعدّ مسامحة، لعدم قيام تضادّ حقيقي بينهما لا في مقام البعث ولا في مقام الامتثال.
فهذا القسم بل الأقسام الثلاثة خارجة عن محلّ الكلام قطعاً.
فإذا كان هذا حال التقييد، فشمول الإطلاق لكلّ منهما حتّى بالنسبة إلى حال وجود الآخر، ممّا لا إشكال فيه؛ لأنّ الإطلاق لا يكون أسوء حالًا من التقييد بالجمع.
ورابعة: هو القسم الثالث إلّاأنّه إذا فرض عدم قدرة المكلّف من جمعهما في زمان واحد، لأجل وجود المزاحمة بين الضدّين، فهو أيضاً يكون على قسمين:
تارةً: يكونان متساويين من حيث المصلحة.
واخرى: متفاوتين بالأهمّ والمهمّ.
ففي هذين القسمين يكون مورد البحث والكلام، لا فيما إذا قيّد أمر كلّ واحد بالإتيان في ذلك الوقت، لكلّ واحدٍ من الأمرين في كليهما؛ أي في المتساويين والمتفاوتين، لما قد عرفت بأنّه إذا لم يكن المكلّف قادراً على الجمع والامتثال لكليهما، فكيف يمكن أن يحرّكه المولى بالبعثين مع علم الآمر الحكيم الملتفت إلى عجزه؟! مع أنّه لا إشكال في كون البعث إنّما هو لداعويّة الانبعاث في العبد والمأمور، فإذا علم أنّه عاجز عن الانبعاث، فصدور الأمر منه كذلك لكلّ واحدٍ منهما محال قطعاً، لكونه تكليفاً محالًا لا تكليفاً بالمحال، فلا محيص حينئذٍ أن يُقال لو وجد المكلّف أمرين كذلك، أن يكون مخيّراً عقلًا لامتثال واحدٍ منهما، لأنّه لولاه لزم الاستحالة كما عرفت، وهو واضح لا خفاء فيه، بل لعلّه خارج عن محطّ النزاع.