لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٥ - أدلة القائلين بصحة الترتب
ثابتة لكلّ من القادر والعاجز بمجرّد الإبلاغ والإصدار إلى المكلّفين في الأحكام القانونيّة.
غاية الأمر، يعدّ هذا التكليف منجّزاً في حقّ العالم والقادر، ومعذّراً في حقّ العاجز والجاهل كما ذهب إليه المحقّق الخميني حفظه اللَّه، ولا يبعد صحّته في الأحكام الكلّية القانونيّة، بخلاف الأمر الشخصي فإنّ القدرة للمكلّف في المأمور به يكون شرطاً لفعليّة التكليف لا لتنجّزه، لعدم تعقّل الفعليّة هاهنا بدون القدرة، هذا بخلاف فرض الأوّل حيث أنّ التكليف فيه يتعلّق بالعموم، فيكفي فيه وجود القدرة لعدد من المكلّفين في إمكان تحقّق فعليّة التكليف، ولو لم يكن بعضهم قادراً على الامتثال، وبذلك يرفع الاستهجان عن التكليف بهم.
واخرى: بأن يتعلّق الطلب بشيئين بينهما تضادّ، إلّاأنّه فرق بينهما في زمان فعليّة التكليف، بأن يجعل أحدهما في زمانٍ والآخر في وقت آخر من دون مزاحمة فيما بين الطلبين أصلًا، فلا إشكال في صحّتهما لوجود تمام شرائطه من وجود القدرة لفعليّة التكليف، وتنجّزه في مرحلة الامتثال.
فالتضادّ بينهما حينئذٍ يعدّ فرضيّاً لا فعليّاً؛ أي لو قصد يأتيهما في زمان واحد كان متضادّاً، وإلّا فلا.
وثالثة: بأن يكون الأمر متعدّداً بتعدّد متعلّقه، مثل أن يتعلّق الأمران بضدّين، فهو قد يقيّد كلّ واحدٍ من الأمرين بالإتيان بمتعلّقهما في زمان واحد، ففيما يقدر الإتيان بهما خارجاً بلا تزاحم بينهما في مرحلة الامتثال لإمكان الجمع بينهما على الفرض، فهو أيضاً يكون كالقسم الثاني ممكناً، وكان التكليف بالنسبة إلى كلّ واحدٍ منهما فعليّاً ومنجّزاً، فإطلاق الضدّ على مثل هذين الشيئين