لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٧٦ - الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضده العام ١٦٤٣ ثمرة البحث
مضافاً إلى ما عرفت من تابعيّة الأمر والمنع من الترك للمصلحة والمفسدة الملزمتان، وقد عرفت أيضاً عدم إمكان اجتماعهما في شيءٍ واحد عرفاً، وإن أمكن ذلك بحسب حكم العقل، فلا نعيد.
القول الثالث: فهو القول بالاقتضاء على نحو الملازمة اللفظيّة باللّازم بالمعنى الأخصّ، بحيث يكون تصوّر الأمر للشيء مستلزماً لتصوّر النهي عن تركه، وهذا هو الذي ذهب إليه المحقّق النائيني.
وفيه: ولكنّه بعيد عن الصواب، لوضوح أنّه كثيراً ما يشاهد بأنّ المولى ربما يأمر بشيء ولا يكون ملتفتاً إلى تركه حتّى يبغضه ويكون كارهاً له، فلو كانت الدلالة بنحو الملازمة البيّنة بالمعنى الأخصّ، لما أمكن افتراق هذين التصوّرين.
والعجب منه أنّه كيف جمع بين الكلامين المتناقضين، حيث اعترف بنفسه بأنّ الآمر قد يكون غافلًا عن ترك تركه، فضلًا عن أن يتعلّق به طلبه، ومع ذلك التزم بقيام الملازمة بينهما بالمعنى الأخصّ، وكيف كان ففساد هذا التوهّم واضح جدّاً.
القول الرابع: وهو القول بالالتزام العقلي، أي اللّازم البيّن بالمعنى الأعمّ؛ بأن يكون تصوّر اللّازم مع تصوّر الملزوم وتصوّر النسبة بينهما حيث ينتهي إلى الانتقال إلى الملازمة بحيث لو التفت إلى الملازمة لحكم بذلك، فهذا هو الذي ذهب إليه كثيرٌ من الاصوليّين كالمحقّق الخراساني والعراقي والنائيني بعد التنزّل عمّا سبق، وصاحب «العناية» و «منتهى الاصول» وغيرهم، خلافاً لبعض آخر كصاحب «المحاضرات» وجماعة للحاجبي والعضدي، من عدم وجود الملازمة أصلًا حتّى على نحو البيّن بالمعنى الأعمّ؛ لعدم الدليل عليه لا عقلًا ولا شرعاً.