لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٠ - في اقتضاء الأمر بالشيء للنهي عن ضدّه و عدمه
يكون الحاكم به العقل، فتأمّل جيّداً)، انتهى كلامه [١].
ولكن نقول: بأنّ وجوب الصارف أيضاً متوقّف، مع الالتزام بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه، والنهي عن الشيء مقتضٍ للأمر بضدّه، ولو بضدّه العام وهو الترك والفعل، واريد من الترك الصارف المعدود أمراً وجوديّاً، مع أنّه بنفسه أوّل الكلام لإمكان الالتزام بأنّه ليس في الأحكام إلّاما يشمله الدليل بلسانه بخصوصه من الوجوب والحرمة، سواءً تعلّق بالفعل أو بالترك وطرفه الآخر من الحكم ليس بحكم شرعيّ مجعول بواسطة الشرع، بل حكمٌ مستنبط بواسطة العقل، بأنّ الشيء إذا كان واجباً فتركه يكون حراماً.
وممّا يؤكّد هذا المنع ما عليه طريقة أهل الحقّ من الالتزام بتبعيّة الأحكام الشرعيّة الواقعيّة للمصالح والمفاسد النفس الأمرية، فعليه ليس الحكم إلّاما يقتضيه متعلّقه، فإذا كان ذا مصلحة لازمة، فالحكم وجوبي لا غير، وإن كان ذا مفسدة فالحكم تحريمي لا غير، وهكذا. فالالتزام بالوجوب أو الحرمة لسائر الأشياء في متعلّقه، حتّى يُقال باستلزامه انتفاء المباح رأساً كما قاله الكعبي، بعيدٌ عن الصواب بمراتب عديدة، كما لا يخفى.
هذا كلّه بناءاً على أنّ مختار الكعبي لنفي المباح، كان مبنيّاً على مقدّميّة الأفعال الخارجيّة لترك الحرام.
ولكن قد توهّم بعض كصاحب «المحاضرات» تبعاً لصاحب «المعالم» كون وجه مختاره (هو الالتزام بالملازمة والتلازم بين أحد الأفعال الخارجيّة مع ترك
[١] فوائد الاصول: ج ١/ ٣١٢ الطبع الجديد.