لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٩ - في تأسيس الأصل في مسألة الملازمة
وثانياً: مع أنّه خلاف ظاهر ما استدلّ به بقوله: (يثبت الحكم عند العقل) مع دعواه أنّ الوجوب الشرعي لا يثبت بالاتّفاق والإجماع، إلّاإذا كان إجماعاً اصطلاحيّاً كاشفاً عن رأي المعصوم لأنّه الذي يثبت به الحكم الشرعي دون غيره.
ومنها: ما ذكره الشيخ المرتضى الأنصاري قدس سره في «الدرر» فهو أمتن الوجوه وأسدّها، وقد تبعه صاحب «الكفاية» و «نهاية الدراية» وبعض آخر من الاصوليّين، وهو أنّ شهادة الوجدان شاهد على وجوبها، ببيان:
(أنّ من راجع وجدانه والضعف من نفسه يقطع بثبوت الملازمة بين الطلب المتعلّق بالفعل والمتعلّق بمقدّماته، لا نقول بتعلّق الطلب الفعلي بهما، كيف والبداهة قاضية بعدمه، لجواز غفلته عن المقدّمة، إذ ليس النزاع منحصراً في طلب الصادر من الشارع حتّى لا يتصوّر في حقّه الغفلة، بل المقصود أنّ الطالب للشيء إذا التفت إلى مقدّمات مطلوبه، يجد من نفسه حالة الإرادة على نحو الإرادة المتعلّقة بذيها، كما قد يتّفق هذا النحو من الطلب النفسي أيضاً، فيما إذا غرق ابن المولى ولم يلتفت إلى ذلك، أو لم يلتفت بكونه ابنه، فإنّ الطلب الفعلي في مثله غير متحقّق لابتنائه على الالتفات. لكن المعلوم من حاله أنّه لو التفت إلى ذلك لأراد من عبده الإنقاذ، وهذه الحالة وإن لم تكن طلباً فعليّاً، إلّاأنّها تشترك معه في الآثار، ولهذا نرى بالوجدان في المثال المذكور أنّه لو لم ينقذ العبدُ ابنَ المولى عُدَّ عاصياً ويستحقّ العقاب). انتهى كلام صاحب «الدُرر» [١].
ولكن صرّح صاحب «الكفاية» في بيان هذا الدليل بقوله:
[١] الدرر للحائري: ج ١/ ٣٨ الطبع القديم.