لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩ - البحث عن الشرط المتأخر من المأمور به
البحث عن الشرط المتأخّر من المأمور به
أقول: والظاهر أنّه لا خلاف ولا إشكال بين الاصوليّين، من عدم استحالة كون شيء بوجودها الخارجي شرطاً هو واجبٌ ومأمورٌ به، وجعلوا ارتباط الواجب بالشرط كارتباطه بالأجزاء، كما أنّ الأجزاء إذا تحقّق جزئه الأوّل يكون المتحقّق مرتبطاً مع أجزائه الآخر إلى آخره، وكان المركّب مترتّباً ومنطبقاً على المجموع لا على الجزء الأوّل فقط، هكذا يكون في الشرط أيضاً، لأنّ ذات القيد لا يكون داخلًا تحت الأمر حتّى يُقال كيف يعقل مع كونه بحسب الوجود متأخّراً، بل الداخل تحته عبارة عن نفس التقييد، وهو كما يمكن دخوله بالمقارن، ويوجب ذلك تحقّق الحسن في متعلّقه- باعتبار أنّ الحسن والقبيح متحقّق بالوجوه والاعتبارات والانتساب والإضافات- كذلك يمكن حصول ذلك بالمتقدّم والمتأخّر، من دون أن يستلزم المحاذير التي قد ذكرت في الأحكام التكليفيّة والوضعيّة.
ومثّلوا لذلك بالأغسال الليليّة اللّاحقة، لصحّة الصيام في اليوم السابق، حيث أنّ تقييده بها يوجب اتّصاف الصوم بالصحّة، فتكون هي شرطاً متأخّراً له، كما لا يخفى.
وحيث كانت المسألة واضحة، وكان وضوحها على نحو قد أسقط بعض الاصوليّين عن ذكرها، فالأولى حينئذٍ الانصراف عنها وعدم التعرّض لها.
فإذا عرفت أصل الإمكان بحسب ذاته، فنقول:
بأنّ الشرط في المأمور به على أقسامه الثلاثة: من المقارن، والمتقدّم،